محمد واعظ زاده الخراساني

77

حياة الإمام البروجردي

في المدن الأخرى ، فإنه كان يسعى لرفع تلك المشكلة أو المضايقة ، وما لم ترفع ، لم يهدأ باله ولم يستقر . فكان يتابع أوضاع الطلاب بدقة ، وحتى أنه كان مطلعاً على منهج التفكير عند بعض الفضلاء المشهورين . فكان يوجه نصائحه بين حين وآخر في جلسة الدرس أو في أوقات العطلة الحوزوية ، وينبه الطلاب على واجباتهم الخطيرة . إيفاد المبلغين خارج البلاد يشكّل إيفاد المبلغين خارج إيران واحداً من المشاريع الإبداعية لسيّدنا البروجردي في حقل التبليغ والإعلام الإسلامي . فأوفد - لأول مرة - عدداً من المبلغين ، منهم : المرحوم ( محققي رشتي ) الذي كان متميزاً خَلقاً وخُلُقاً ومعرفة وعِلماً باللغة والعلوم المعاصرة ، أرسله إلى ألمانيا . أقام هذا الرجل في هامبورغ ، فشيّد مسجداً فخماً فيها ، وأقرّ نظاماً معيناً للعمل . وواصل نشاطه حتى وفاة السيّد البروجردي . وكم سمعتُ من السيّد ، ومن الشيخ محققي نفسه ، سرور السيّد وابتهاجه بعمل مُوفده وثنائه عليه . حتى أنه هيّأ له سيارة شخصية ، وأوصى أن يعيش معززاً مكرماً . وسمعته مرة يقول : « إن مؤونة الشيخ محققي باهظة ، بيد أني أراه يعمل ويفيد ، لذلك أتحمّل ذلك . » من المؤسف ان الشيخ محققي لم يواصل عمله هناك بعد وفاة سيّدنا البروجردي ، فعاد إلى إيران . وبما أن مركزية العمل معدومة في الحوزة ، لذلك بلغت به الحال أن مد يد العوز إلى المراجع الآخرين ، وأخيراً لم يفلح في مواصلة العمل ، فأجبرته الظروف المعيشية القاهرة أن يعمل في بيع الكتب إلى أن وافاه الأجل ، وهو على تلك الحال . وكم