محمد واعظ زاده الخراساني

103

حياة الإمام البروجردي

الأكبر سيّدنا الأستاذ البروجردي من أسرة عريقة في العلم والشرف والفضائل - كما مرت بنا - فقام بعمل إيجابي كبير في فني الحديث والرجال يليق بأن يُعدّ ثورة في تاريخ هذين العلمين ، فهذا الإمام مع تضلعه في الفقه والأصول وسائر العلوم الإسلامية على المستوى العالي ، الذي نال به زعامة الشيعة وإمامة الطائفة ، قد صرف شطراً كبيراً من عمره في علمي الرجال والحديث ، فجاء فيهما ببديع ، وأصبح حلقة ملحوظة من حلقات النشوء والتطّور في هذين المجالين ، وقد ساعده على ذلك أمران : الأوّل : أنه - كما سبق شرحه - تتلمذ في أول أمره بإصفهان حيناً من الدهر ، وكانت حوزتها العلمية احتفظت إلى تلك الحين بالسنن القديمة ، ولم تنس أساليب القدماء التي كانت تهتم بالعلوم النقلية إلى جانب العقليات ، فكان يُوجَد فيها رجالٌ خُبراء بالحديث والرجال والتراجم ، وما إليها من العلوم التي نسيت في غيرها من أودية العلم وحوزاته ، أو كادت أن تنسى فكانت مدرسة إصفهان المزدهرة بهذه العلوم طيلة أكثر من ألف سنة ، وخاصة في العصر الصفوي فما بعدها عامرة بالعلماء في جميع فنون الإسلام ، ومن جملتها علم الرجال والتراجم ، وكفانا شاهداً بذلك أنّ أبا نُعيم الإصبهاني - وهو الجد الأعلى للأسرة المجلسية - ترك كتابه « حلية الأولياء » وغيرها لنا من قبل ألف سنة ، والعلامة السيّد محمد باقر الروضاتي ألّف كتابه القيّم ( روضات الجنات في تراجم الفقهاء والسادات ) من قبل مائة سنة في هذه البلدة ( إصفهان ) . فهذا المناخ العلمي ترك أثره على هذا الطالب الذي أتى من