محمد واعظ زاده الخراساني
104
حياة الإمام البروجردي
بروجرد بما فيه من استعداد متفوق ، نعم ترك أثره في اتجاهه الفكري وأسلوبه العلمي فيما بعد ، ولا مجازفة في القول لو قلنا أن آراءه كانت استمراراً لمدرسة إصفهان علماً بأن مدرسة النجف الأشرف في تلك الآونة غلب عليها الفقه والأصول ، متجهة إلى السلوك العقلي أكثر من الاتجاه النقلي . الثاني : أن السيّد الأستاذ بعد أن استكمل علماً وعملًا واستوفى حظه من العلوم ولا سيما الفقه والأصول بالنجف ، عاد إلى وطنه بروجرد معتكفا في مكتبته الخاصة العامرة بأنفس الكتب ، يتابع التحقيق والدراسة زهاء أربعين سنة أيمن سنة 1328 ه ق إلى سنة 1364 - حيث انتقل إلى بلدة قم - وكان يهتم من بين العلوم بعلم الرجال خاصة . فدرس وبحث وكتب وألّف وجدّد النظر في كلّ ما كُتب وسُطِر في هذا الشأن من قبل علماء الإسلام على النطاق الواسع من دون أن يخص نظره برجال طائفته الإمامية وحديثهم ، فحصلت له في هذه الحقبة من الزمن آراؤه ومدرسته الخاصة به في علمي الرجال والحديث المرتبط بعضهما ببعض . ثم انتقل إلى بلدة قم ( بلد الجهاد والاجتهاد وبلد القيام والشهادة ) وفيها أعظم الجامعات الإسلامية وأكبر دور العلم في إيران ، حاملًا في صدره معلومات جمّة وفي عزمه آمالًا عظيمة ، حيث وجد أمامه أفقاً واسعاً من ملامح الإصلاح ، لا في نطاق مذهبه وبلاده فحسب ، بل بالنسبة إلى العالم الإسلامي بأجمعه . ثم أتته زعامة الشيعة الإمامية ، فأفاد من علمه الغزير وأرشد