السيد هادي الخسروشاهي

49

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

وبثثت لك شأنه وشأن الأمة ، وشرحت لك ما حاق ببلاد الاسلام من شرّ هذا . . . . ودعوتك أيها الحجة إلى عون الدين ، وحملتك على إغاثة المسلمين ، وكان على يقين أنّي لو اجتمعت بك لا يمكنه أن يبقى على دست وزارته المؤسسة على خراب البلاد ، وإهلاك العباد ، وإعلاء كلمة الكفر ، ومما زاده لؤماً على لؤمه ودناءة على دناءته أنّه دفعاً لثرثرة العامة وتسكينا لهياج الناس ، نسب تلك العصابة التي ساقتها غيرة الدين وحمية الوطن إلى المدافعة عن حوزة الاسلام ، وحقوق الأهالي بقدر الطاقة والامكان إلى الطائفة البابية ، كما أشاع بين الناس أولًا - قطع الله لسانه أنّي كنت غير مختون ، وا اسلاماه ! ما هذا الضعف ، ما هذا الوهن ؟ كيف أمكن أن صعلوكا دنيء النسب ، ووغداً خسيس الحسب ، قدر أن يبيع المسلمين وبلادهم بثمن بخس دراهم معدودة ، ويزدري العلماء ، ولا يد قادرة تستأصل هذا الجذر الخبيث ، شفاء لقلوب المؤمنين ، وانتقاماً لآل سيد المرسلين عليه السلام ، ثم لمّا رأيت نفسي بعيداً عن تلك الحضرة أمسكت عن بثّ الشكوى ، ولمّا قدم العالم المجتهد القدوة الحاج السيد علي أكبر إلى البصرة طلب منّي أن اكتب إلى الحبر الأعظم كتاباً أبثّ فيه هذه الغوائل والحوادث والكوارث ، فبادرت اليه امتثالًا ، وعلمت أن الله تعالى سيحدث بيدك أمراً ، والسلام عليك ورحمةالله وبركاته . « السيد الحسيني » . ويقول الأمير شكيب في تعليقه على حاضر العالم الاسلامي : فكان هذا النداء من أعظم أسباب الفتوى التي أفتاها ذلك الامام ببطلان هذا الامتياز ، واضطرّت الحكومة الفارسية خوف انتقاض العامة إلى إلغائه . ولكن الحقيقة أنّ الميرزا الشيرازي أفتى بتحريم تدخين التنباك حينما بلغه اعطاء الامتياز إلى الدولة البريطانية قبل أن يرسل له السيد جمال الدين هذا الكتاب ، ولم يكن إفتاؤه بتأثير كتاب جمال‌الدين ، ولو لم يكن له مؤثّر ديني من نفسه عظيم له يؤثّر فيه كتاب جمال‌الدين ، ولكن الناس اعتادوا إذا مالوا إلى شخص أن يسندوا كلّ وقائع العالم اليه . وجاء في بعض أسفاره إلى البحرين ، ولعلّه ذهب إليها من البصرة ، فنزل في دار بعض تجّارها وذهب إلى الشيخ عيسى بن علي آل خليفة أمير البحرين ، ثم عاد من مجلسه