السيد هادي الخسروشاهي
50
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
وسافر بعد يومين . وكان يذمّ الشيخ ويتأسّف على رئاسة أمثاله علق المسلمين . ( قال ) الأمير شكيب : وكان السلطان عبد الحميد قد دعا السيد جمالالدين إلى الآستانة ، وذلك في سنة 1892 فجاءها وكانت هذه المرة الثانية لدخوله هذه العاصمة . إذ كان قد عرف الآستانة مرة قبلها في زمن السلطان عبد العزيز . ( أقول ) : إنّ صحّ أنّه دخل الآستانة في زمن عبد العزيز كانت هذه المرة الثالثة لدخوله إيّاها ، فإنّه قد دخلها في زمن عبد الحميد مرتين يقيناً ، ففي المرة الأولى جاءها من الهند فأقام بها بين سنة ونصف وسنتين ، والمرة الثانية دخلها بعد رجوعه من مصر إلى إيران ونفي ناصر الدين له سنة 1308 واستدعاء عبد الحميد له ربما كان في المرة الثانية ، قال : ولمّا ورد السيد جمالالدين الآستانة أنزله السلطان منزلًا كريماً في دار ضيافة خصّه بها في نشاش طاش ، وأجرى عليه الأرزاق الوافرة ، وكان يدخل على السلطان ويصلّي صلاة الجمعة معه . قال : ومضت مدة وجمالالدين حظي عند السلطان عبد الحميد ، وكان الجو لم يصفُ بينه وبين الشيخ أبي الهدى الصيادي ، فأنشأ ذلك أجل القصص والوشايات بحقّه إلى السلطان ، لكن السلطان بحسب قول جمالالدين - لم يحفل بهذه الوشاية . وهذا الخلاف مع أبي الهدى لم يزعزع مكانة جمالالدين من السلطان ، وربما زاد لديه زلفى ، وإنّما أدى إلى وحشة السلطان منه استمراره في مجالسه التي كانت تنتابها الناس دائماً على القدح في شاه العجم ، فحمل ذلك سفير إيران على رفع الشكوى إلى السلطان ، فاستدعى السلطان إليه جمالالدين وقال له : إنّ السفير سألني أن أتكلّم معك في الكفّ عن الوقيعة في الشاه ، وأنا بناءً على أملي فيك وعدته بأنّك تكفّ عنه ، قال شكيب : وقد روى لي السيد هذه القصة عندما رجعت من أوروبا إلى الآستانة في أواخر سنة 1892 فقال لي هكذا بالحروف : « فقلت للسلطان : ما كنت ناوياً أن أترك شاه العجم حتى أنزله في قبره ، ولكن بعد أن أمر أمير المؤمنين بالكفّ عنه فلابد من طاعته » . ثم ذكر الأمير شكيب أنّ رجلًا ايرانياً بابي المذهب اسمه آقا رضا خان وجد مع جمالالدين في حبس قزوين ، وتأكّدت بينهما المودة ، فبعد مجيء جمالالدين إلى الآستانة زاره هذا الرجل فيها ، وأنّ جمالالدين حمله على قتل الشاه ، فذهب فقتله ، وقال له ما ترجمته : « خذها من يد جمالالدين ، فسرّ جمالالدين لقتل الشاه في كلام طويل هذا