السيد هادي الخسروشاهي

48

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

الانجذاب ، حتى تتحقّق هيأة وحدانية وقوة جامعة يمكن بها دفع الشر وصيانة الحوزة ، كلّ يدور على محوره ، وكلّ يردع الزور وهو في مركزه ، هذا هو سبب الضعف عن المقاومة ، وهذا هو سبب قوة المنكر والبغي . وإنّك وحدك أيها الحجة بما أوتيت من الدرجة السامية والمنزلة الرفيعة علّة فعّالة في نفوسهم ، وقوة جامعة لقلوبهم ، وبك تنتظم القوى المتفرقة الشاردة وتلتئم القدر المستشتة الشاذّة ، وإنّ كلمة تأتي منك بوحدانية تامة ، يحقّ لها أن تدفع الشرّ المحدق بالبلاد ، وتحفظ حوزة الدين ، وتصون بيضة الاسلام ، فالكلّ منك وبك وإليك ، وأنت المسؤول عن الكلّ عند الله وعند الناس . ثم أقول : انّ العلماء والصلحاء في دفاعهم فرادى عن الدين وحوزته قد قاسوا من ذلك . . . شدائد ما سبق لها منذ قرون مثيل ، وتحمّلوا لصيانة بلاد المسلمين عن الضياع وحفظ حقوقهم عن التلف كلّ هوان وكلّ صغار وكلّ فضيحة ، ولا شك أنّ حبر الأمة قد سمع ما فعله أدلّاء الكفر وأعوان الشرك بالعالم الفاضل الصالح الواعظ الحاج ملا فيض الله الدربندي ، وستسمع قريباً ما فعله الطغاة الجفاة بالعالم المجتهد التقي البار الحاج السيد على أكبر الشيرازي ، وستحيط علماً بما فعله بحماة الملة والأمة من قتل وكي وضرب وحبس ، ومن جملتهم الشاب الصالح الميرزا محمد رضا الكرماني الذي قتله ذلك . . . في الحبس ، والفاضل الكامل البار الحاج سياح ، والفاضل الأديب النجيب الميرزا محمد علي خان ، والفاضل المتفنن اعتماد السلطنة وغيرهم . وأمّا قصتي وما فعله ذلك . . . الظلوم معي ، فمما يفتّت أكباد أهل الايمان ويقطع قلوب ذوي الايقان ، ويقضي بالدهشة على أهل الكفر وعبدة الأوثان ، إنّ ذلك اللئيم أمر بسحبي وأنّا متحصّن بحضرة عبد العظيم عليه السلام في شدة المرض على الثلج إلى دار الحكومة بهوان وصغار وفضيحة لا يمكن أن يتصور مثلها في الشناعة ، هذا كلّه بعد النهب والغارة ، إنّا لله وإنّا اليه راجعون ثم حملتني زبانيته الأوغاد وأنا مريض على برذون مسلسلًا في فصل الشتاء وتراكم الثلوج والرياح الزمهريرية ، وساقتني جحفلة من الفرسان إلى خانقين ، وصحبني جمع من الشرطة إلى بغداد ، ولقد كاتب الوالي من قبل والتمس منه أن يبعدني إلى البصرة ، علماً منه أنّه لوتركني ونفسي لأتيتك أيها الحبر