السيد هادي الخسروشاهي

43

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

السلطان ، ويدعو إلى الاصلاح ومقاومة الاستبداد ، وبلغ ذلك الوزراء فأبلغوه الشاه وأقنعوه بإصدار أوامره سراً إلى الحاج محمد حسن كمباني ليعتذر من السيد جمال الدين بعذر مشروع في مفارقته ليخرج من داره ، فأخبر صاحب الدار بأنّ أخاه التاجر في أوروبا مريض ويضطره ذلك إلى السفر لملاحظته ، فعرف المترجم مقصوده وأجابه بأنّني أيضاً لا أرغب في البقاء في طهران ، وسافر في اليوم الثاني إلى مشهد السيد عبد العظيم الذي يبعد عن طهران نحواً من فرسخ ، فبقي فيه ما يزيد عن سبعة أشهر لا يفتر فيها عمّا كان يبثّه في طهران ، وبالطبع كان ذلك كلّه يبلغ مسامع ناصر الدين ووزرائه ، فأمر بابعاده إلى كرمانشاه ، ومنها إلى خارج إيران - العراق - وفي ليلة من ليالي شعبان سنة 1308 جاء اليه المدعو آقا باقر خان سردار مع ستة من أهل البلد ، وأخبره أنّ الشاه لا يرى صلاحاً في بقائه بإيران وأنّ الحصان حاضر فليتفضّل ويركبه ، فأجابه بأنّي أنّا كنت غير راغب في المجيء إلى طهران والبقاء فيها ، ولكن الشاه نفسه هو الذي أصرّ عليّ بالمجيء إليها ، ولا تزال كتبه الكثيرة التي يدعوني فيها للعودة إلى إيران محفوظة عندي ، وطلب أن يسمح له بزيارة عبد العظيم فسمح له بذلك ، فلمّا دخل المشهد أطال المكث فيه ، فأمر باقر من معه بإخراجه قهراً ، فأخرج بصورة قبيحة ، وقد صادفوه خارجاً . هذه رواية تلميذه الميرزا صادق البروجردي التي رواها عنه السيد صالح الشهرستاني ، والذي يلوح أنّه احتمى بمشهد عبد العظيم وامتنع عن الخروج ، فأخرج قهرا بتلك الصورة ، وكتابه إلى الميرزا الشيرازي الآتي يصرّح بذلك ، حيث يقول فيه : أمر بسحبي من حضرة عبد العظيم . وأمّا غير ميرزا صادق من مؤرّخي الإيرانيين وغيرهم فيقولون : إنّ الشاه أرسل خمسمائة فارس من الجنود فقبضوا عليه وساقوه إلى قم ، وصحبه منهم هناك خمسون فارساً إلى كرمانشاه ، ثم إلى ما وراء الحدود الإيرانية . والذي يلوح أنّ رواية الخمسمائة الفارس مبالغ فيها مبالغة يراد بها تعظيم أمره ، وإلّا فلا نظنّ أنّ مثل ذلك يحتاج إلى أكثر من عشرة جنود ، فإن زاد فإلى خمسين ، والذي يظهر أنّ الذين أخرجوه من المشهد هم الستة من أهل البلد وأخذوه من هناك إلى دار الحكومة ، ومنها أصحبوه ببعض الجند والله أعلم ، ثم أوصلوه إلى خانقين ، ومن هناك استلمته الشرطة العثمانية حتى أو صلته