السيد هادي الخسروشاهي

44

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

إلى بغداد ، ثم ارسل إلى البصرة . وكان ذلك في سنة ورودنا إلى النجف لطلب العلم ، وهي سنة 1308 . وكتب وهو في البصرة كتاباً إلى الميرزا الشيرازي بالعربية الفصيحة - ممّا يدلّ على أنّه كان قد أتقنها ، وذلك دليل علو همّته - يستفزّه فيه ويستصرخه ويحمّسه ويستنجده بأنواع العبارات المهيّجة المؤثّرة في النفوس ، وشاع هذا الكتاب في ذلك الوقت وجاءت نسخته إلى النجف وقرأناه وقرأه الناس ، ولكن الميرزا الشيرازي لم يظهر منه شيء في هذا الباب من أجل هذا الكتاب ، وهذه صورته : كتاب السيد جمال‌الدين للميرزا الشيرازي بسم الله الرحمن الرحيم . حقّاً أقول : إنّ هذا الكتاب خطاب إلى روح الشريعة المحمدية أينما وجدت وحيثما حلّت ، وضراعة ، تعرضها الأمة على نفوس زكية تحقّقت بها شؤونها كيفما نشأت ، وفي أي قطر نبغت ، ألا وهم العلماء ، فأحببت عرضه على الكلّ وإن كان عنوانه خاصاً . حبر الأمة ، وبارقة أنوار الأئمة ، دعامة عرش الدين ، واللسان الناطق عن الشرع المبين ، الحاج الميرزا حسن الشيرازي صان الله به حوزة الاسلام ، وردّ به كيد الزنادقة اللئام . لقد خصك الله بالنيابة عن الحجة الكبرى ، واختارك من العصابة الحقّة ، وجعل بيدك أزمّة سياسة الأمة بالشريعة الغراء . وحراسة حقوقها بها ، وصيانة قلوبها عن الزيغ والارتياب فيها ، وأحال إليك من بين الأنام وأنت وارث الأنبياء مهام أمور تسعد بها الملّة في دارها الدنيا ، وتحظى بها في العقبى ، ووضع لك أريكة الرياسة العامة على الأفئدة والنهى ، إقامة لدعامة العدل ، وإنارة لمحجة الهدى ، وكتب عليك بما أولاك به من السيادة على خلقه حفظ الحوزة ، والذود عنها ، والشهادة دونها على سنن من مضى ، وأنّ الأمة قاصيها ودانيها ، وحاضرها وباديها ، ووضيعها وعاليها ، قد أذعنت لك بهذه الرياسة السامية الربانية ، جاثية على الركب ، خارة على الأذقان ، تطمح نفوسها إليك في كلّ حادثه تعروها ، وتطلّ بصائرها عليك في كلّ مصيبة تمسّها ، وهي ترى أنّ خيرها وسعدها منك ، وأنّ فوزها ونجاتها بك ، وأنّ امنها وأمانيها فيك ، فإذا لمح منك غضّ نظر ، أو نأيت بجانبك لحظة ، وأهملتها وشأنها لمحة ، ارتجفت أفئدتها ، وانتكثت عقائدها ،