السيد هادي الخسروشاهي
42
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
للسيد اليد الطولى فيها ، ولمّا جلس توفيق باشا على كرسي مصر شكر لجمالالدين مساعيه ، لكن لم يطل الامر حتى دبت عقارب السعاية في حقّه ، وجاء من دسّ إلى الخديوي الجديد أنّ السيد لم يقف عند هذا الحدّ ، وقد تحدّثه نفسه بثورة ثانية وبإقامة حكم جمهوري وما أشبه ذلك ، فصدر الأمر فجأةً بنفي جمالالدين ، وأخرج إلى السويس ، ومنها ذهب إلى الهند ، ولم يدخل بعدها مصر . وجرت الحركة العرابية في غيابه ، واحتلّ الانكليز مصر . ثم يقول : وفي سنة 1885 ذهب جمالالدين إلى أوروبا ، وأول مدينة صعد إليها لندرة ، ثم تحوّل منها إلى باريس حيث وافاه الشيخ محمد عبده أكبر تلاميذه ، وأكمل وعاة علومه ، فأصدر فيها « العروة الوثقى » التي بلغت من ايقاظ الشرق وهزّ أعصاب العالم الاسلامي ما لم تبلغه صحيفة سيارة قبلها ولا بعدها ، ولكن لم يسعفهما الوقت أن يصدرا منها الّا بضعة عشر عدداً ، فعاد الشيخ محمد عبده إلى بيروت حيث كان منفاه على أثر الحادثة العرابية ، وبقي جمالالدين في أوروبا يجول في مدنها ويجالس أهل العلم فيها ، ثم عاد إلى إيران . وهنا اختلفت الرواية فيما علّقه الأمر شكيب على الكتاب المذكور في سبب عوده إليها ، فعلى رواية أنّ الشاه اجتمع به في ( منيخ ) عاصمة ( بافاريا ) ، فدعاه الشاه أن يكون بمعيته لمّا شاهده من وفرة علمه وفضله ، وتقدّم إليه في الذهاب معه إلى طهران ، فلبّى السيد دعوته . وعلي رواية أخرى أنّ الشاه ناصر الدين دعاه بالبرق سنة 1886 م إلى حاضرة ملكه طهران ، فأكرم مثواه وبالغ في الاحتفاء به ، ولكن خشية الرقباء حملت جمالالدين على الاستئذان من الشاه والذهاب إلى روسية ، حيث أقام مدة وصارت له علاقات كثيرة . ويفهم ممّا كتبه السيد صالح الشهرستاني في مجلة العرفان نقلًا عن الميرزا صادق خان البروجردي - أحد أصحاب السيد جمالالدين - أنّ خروجه إلى روسية كان بأمر من ناصر الدين شاه سنة 1304 والله أعلم . وقال الميرزا صادق : وفي أواخر عام 1307 وأوائل عام 1308 عاد إلى طهران من روسية ، ونزل في دار الحاج محمد حسن كمباني أمين دار الضرب ، وكان في جميع مجالسه وأحاديثه ينتقد السلطان ناصر الدين ووزيره يومئذ ميرزا علي أصغر خان الملقّب أمين