السيد هادي الخسروشاهي
41
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
ولمّا كانت الفتنة الأخيرة بمصر دعي من حيدرآباد إلى كلكتة ، وألزمته حكومة الهند بالإقامة فيها حتى انقضى أمر مصر وفثأت الحرب الانكليزية ، ثم أبيح له الذهاب إلى أيّ بلد ، فاختار الذهاب إلى أوروبا ، وأول مدينة أصعد إليها مدينة لوندرة أقام بها أياماً قلائل ، ثم انتقل منها إلى باريس وأقام بها ما يزيد على ثلاث سنوات وافيناه في أثنائها ، ولمّا كلّفته جمعية العروة الوثقى أن ينشئ جريدةً تدعوالمسلمين إلى الوحدة تحت لواء الخلافة الاسلامية أيدها الله ، سألني أن أقوم على تحريرها ، فأجبت ، ونشر من الجريدة ثمانية عشر عدداً ، وقد أخذت من قلوب الشرقيين عموماً والمسلمين خصوصاً ما لم يأخذه قبلها وعظ واعظ ولا تنبيه منبّه ، ثم قامت الموانع دون الاستمرار في إصدارها حيث قفلت أبواب الهند عنها ، واشتدت الحكومة الانكليزية في إعنات من تصل إليهم فيه . ثم بقي بعد ذلك مقيماً بأوروبا أشهراً في باريس وأخرى في لندرة إلى أوائل شهر جمادى الأولى سنة 1303 ، وفيه رجع إلى البلاد الإيرانية . وفي تعليق الأمير شكيب أرسلان على حاضر العالم الاسلامي قد زعم ( ويلفريد سكافن بلوتت ) وهو ممّالم يذكره غيره من مترجميه أنّ جمالالدين ذهب من الهند إلى أمريكا ، وأنّه منها جاء إلى لندرة سنة 1883 ، فقال : وذكر ( غولد سيهر ) مناقشة جمالالدين مع رنان في أمر قابلية الاسلام للعلم ، فقال ما يأتي بالحرف : « وقد فتحت له أشهر الجرائد وأعظمها نفوذاً أبواب المراسلة ، فنشر فيها مقالات ممتعة عظيمة القيمة على السياسة الشرقية التي كانت تتنازعها انكلترة والروسية ، وعلى أحوال تركيا ومصر ، وعلى معنى حركة المهدي السوداني . وفي ذلك الوقت جرت بينه وبين أرنست رنان المناظرة التي أساسها محاضرة ألقاها رنان في السوربون على الاسلام والعلم ، فجمالالدين الذي أراد تفنيد مزاعم رنان بعدم قابلية الاسلام للتوليد العلمي ، وذلك في مقالة في جريدة « الدبا » ترجمت إلى الألمانية . ثم بعد ذلك بقليل عربت محاضرة رنان - مصحوبة برد من قلم حسن أفندي عاصم » الخ . . . وقال الأمير شكيب أيضاً : وأول أثر ظهر لجمالالدين في ميدان السياسة هوالحركة التي هبّت في أواخر أيام الخديوي إسماعيل باشا ، وآلت إلى خلعه من الخديوية ، وكان