السيد هادي الخسروشاهي
36
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
الطرب ، وما رعنا لاذاعته بلسان الصحف شأن المؤرّخ العادل ، وقياماً بحقّ الاد وضنا بفضل هذا الرجل الخطير من أن تتناوله ألسنة من لا يعرفه خطأ وافتراء ، والله يتولّى الصادقين . أخباره قال الشيخ محمد عبده في ترجمته المتقدمة إليها الإشارة : « إنّه سافر إلى الهند وعمره 18 سنة أي سنة 1272 ، فأقام بها سنة وبضعة اشهر ، وأتى بعد ذلك الأقطار الحجازية لأداء فريضة الحج ، وطالت مدة سفره إليها نحو سنة وهوينتقل من بلد إلى بلد ومن قطر إلى قطر حتى وافى مكة المكرمة سنة 1273 فوقف على كثير من عادات الأمم التي مرّ بها في سياحته ، واكتنه أخلاقهم ، وأصاب من ذلك فوائد غزيرة ، ثم رجع بعد أداء فريضة الحج إلى بلاده . وفي سنة 1285 سافر إلى الحج على طريق الهند ، فلمّا وصل إلى التخوم الهندية تلقّته حكومة الهند بحفاوة في إجلال إلّا أنّها لم تسمح له بطول الإقامة في بلادها ، ولم تأذن للعلماء في الاجتماع عليه إلّا على عين من رجالها ، فلم يقم أكثر من شهر ، ثم سيّرته من سواحل الهند في أحد مراكبها على نفقتها إلى السويس ، فجاء إلى مصر وأقام فيها نحو أربعين يوماً ، تردّد فيها على الجامع الأزهر ، وخالطه كثير من طلبة العلم السوريين ومالوا إليه كل الميل ، وسألوه أن يقرأ لهم شرح الاظهار ، فقرأ لهم بعضاً منه في بيته ، ثم تحوّل عزمه عن الحجاز ، وسارع بالسفر إلى الآستانة ، وبعد أيام من وصوله إليها أمكنته ملاقاة الصدر الأعظم عالي باشا ، ونزل منه منزلة الكرامة ، وعرف له الصدر فضله ، وأقبل عليه بما لم يسبق لمثله ، وهو مع ذلك بزيه الأفغاني قباء وكساء وعمامة عجراء ، وحومت عليه لفضله قلوب الأمراء والوزراء ، وعلا ذكره بينهم ، وتناقلوا الثناء على علمه ودينه وأدبه ، وهوغريب عن أزيائهم ولغتهم وعاداتهم ، وبعد ستة أشهر سمّي عضواً في مجلس المعارف ، فأدّى حقّ الاستقامة في آرائه ، وأشار إلى طرق لتعميم المعارف ، لم يوافقه على الذهاب إليها رفقاؤه . ومن تلك الطرق ما أحفظ عليه قلب شيخ الاسلام لتلك الأوقات حسن فهمي أفندي لأنّها كانت تمسّ شيئاً من رزقه ، فأرصد له العنت حتى كان رمضان سنة 1287 فرغب إلى مدير دار الفنون تحسين أفندي أن يلقي فيها خطاباً للحثّ على الصناعات ، فاعتذر إليه بضعفه في اللغة التركية ، فألح عليه تحسين