السيد هادي الخسروشاهي

35

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

بالكنود ، يعني بهم قوماً كفرة تزلّفوا إليه فاغترّ ببراقيش ألسنتهم ، ووطأ لهم جان الأنس ، سالكاً في سبيل إسعادهم كل سبيل ، فلمّا دارت عليه الدوائر وتحوّلت الأحوال أخذوا يتحجّجون بالتلمذة عليه ، وينسبون ما أشربوا من الكفر إليه . وبيّن لنا بأجلى أسلوب أنّ المباحث التي كان يدور بها لسانه أثناء مناظرته الجدلية في بيان عقائد المعطّلين كان المراد منها إظهار حقائق النحل والبدع بمعزل عن الاعتقاد بها والجنوح إليها ، بل مع تعقيبها بالردّ عليها وإقامة الحجج على بطلانها . ثم تأييدا لمقاله هذا وقفنا على رسالة منسوجة بقلم السيد المشار إليه سوأ بها أصحاب المبادئ المعطّلة من أيّ فريق كانوا ، وبيّن قبح طريقته بعبارة حنيف عريق بالاسلام ، نثبت هنا منها مبحثه في طريقة اعتقاد الألوهية لسعادة الانسان . قال بعد بيان وجوه زعموها كافية لصلاح النوع البشري ، وردّ ما زعموا : « فاذن لم يبق للشهوات قامع ولا للأهواء رادع إلّا الايمان بأنّ للعالم صانعاً عالماً بمضمرات القلوب ومطويات الأنفس ، سامي القدرة واسع الحول والقوة ، مع الاعتقاد بأنّه قد قدّر للخير والشر جزاء يوفّاه مستحقّه في حياة بعد هذه الحياة السرمدية . » . ثم قال : « فلم تبق ريبة في أنّ الدين هو السبب الفرد لسعادة الانسان ، فلو قام الدين على قواعد الأمر الإلهي الحقّ ، ولم يخالطه شيء من أباطيل من يزعمونه ولا يعرفونه ، فلا ريب يكون سبباً في السعادة التامة والنعمى الكامل ويذهب بمعتقديه في جواد والباطني ، ويرفع أعلام المدنية لطلابها ، بل يفيض على المتمدّنين من ديم الكمال العقلي والنفسي ما يظفر هم بسعادة الدارين » . ثم أتى بعد هذا في مزايا الدين الاسلامي خصوصاً بما يطول بيانه ، ويعلمه من اطّلع على تلك الرسالة هذا كلّه بعدما قال في وصف الماديين : « إنّهم كيفما ظهروا ، وفي أيّ صورة تمثّلوا ، وبين أيّ قوم نجموا ، كانوا صدمة شديدة على بناء قومهم ، وصاعقة مجتاحة لثمار أممهم ، وصدعاً متفاقماً في بنية جيلهم ، يميتون القلوب الحية بأقوالهم ، وينفثون السم في الأرواح بآرائهم ، ويزعزعون راسخ النظام بمساعيهم ، فما رزئت بهم أمة ولا مني بشرّهم جيل إلّا اتكث فتله وتبدت آحاده وفق قوام وجوده » . ثم أطال في بيان ذلك إلى حدّ لم يبق معه محلّ للريبة في كمال اعتقاده وجلاء يقينه ، فأخذتنا لذلك خفّة