السيد هادي الخسروشاهي

26

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

السيد جمال‌الدين في قرية ( أسعدآباد ) الصواب : أسد آباد ، من قرى ( كنر ) وانتقل بانتقال أبيه إلى مدينة كابل ، وأنّه دخل في سلك رجال الحكومة على عهد الأمير دوست محمد خان ، ولمّا زحف الأمير إلى هراة ليفتحها على السلطان احمد شاه صهره وابن عمه سار السيد جمال الدين معه في جيشه ، ولازمه مدة الحصار إلى أن توفي الأمير وفتحت المدينة ، وتقلّد الإمارة ولي عهدها شير علي خان سنة 1280 وأشار عليه وزيره محمد رفيق خان أن يقبض على إخوته ، وكان منهم في الجيش ثلاثة : محمد أعظم ومحمد أسلم ومحمد أمين ، وكان هوى السيد جمال الدين مع محمد أعظم ، فأحسّوا بذلك وفرّوا كلّ إلى ولايته التي كان يليها أيام أبيه ، وبعد مجالدات عنيفة عظم أمر محمد أعظم وابن أخيه عبد الرحمن وتغلّبا على عاصمة المملكة ، وأنقذا محمد أفضل والد عبد الرحمن من سجن غزنة وسمّياه أميراً على أفغانستان ومات بعد سنة ، وقام في الإمارة بعده شقيقه محمد أعظم ، وارتفعت منزلة السيد جمال‌الدين عنده فأحلّه محلّ الوزير الأول ، وعظمت ثقته به ، فكان يلجأ لرأيه في العظائم ومادونها - على خلاف ما تعوّده أمراء تلك البلاد من الاستبداد المطلق وعدم التعويل على رجال حكومتهم - وكادت تخلص حكومة الأفغان لمحمد أعظم بتدبير السيد جمال‌الدين لولا سوء ظنّ الأمير بالأغلب من ذوي قرابته الذي حمله على تفويض مهمات الاعمال إلى أبنائه الأحداث فسّاق الطيش ، أحدهم وهوحاكم قندهار على منازلة عمه شير علي في هراة ، فلمّا تلاقى مع جيش عمه دفعته الجرأة على الانفراد عن جيشه في مائتي جندي واخترق بها صفوف أعدائه ، فأوقع الرعب في قلوبهم وكادوا ينهزمون لولا أنّ يعقوب خان قائد شير علي التفت فوجد ذلك الغر المتهور منقطعا عن جيشه ، فكرّ عليه وأخذه أسيراً وتشتتت جند قندهار ، وحمل شير علي على قندهار واستولى عليها ، وبعد حروب هائلة تغلّب شير علي وانهزم محمد أعظم وابن أخيه عبد الرحمن ، فذهب عبد الرحمن إلى بخارى ، وذهب محمد أعظم إلى إيران ومات بعد أشهر في نيسابور ، وبقي السيد جمال الدين في كابل ولم يمسه الأمير بسوء احتراماً لعشيرته ، إلّا انّه لم ينصرف عن الاحتيال للغدر به ، فرأى السيد جمال‌الدين خيراً له أن يفارق بلاد الأفغان ، فأستأذن للحج فأذن له على شرط أن لا يمرّ ببلاد إيران كيلا يلتقي فيها بمحمد أعظم ، فارتحل عن طريق الهند سنة 1285 إلى أن