السيد هادي الخسروشاهي
27
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
قال : أمّا مذهبه فحنيفي حنفي - طبعاً لأنّ الغالب على الأفغانيين المذهب الحنفي - قال وهو وإن لم يكن في عقيدته مقلّداً لكنه لم يفارق السنة الصحيحة مع ميل إلى مذهب الصوفية « انتهى محل الحاجة » . وكل ذلك لا نصيب له من الصحة ، بل يشبه قصص ألف ليلة وليلة ، والظاهر أنّ جمالالدين كان يملي هذه القصص على تلميذه الشيخ محمد عبده مبالغة في تعمية الأمر ، واغراقاً في إثبات انّه أفغاني . فالرجل إيراني أسدآبادي همذاني ، لا أفغاني ولا كابلي ولا كنري ، بل لعلّه لم ير الأفغان ولا كابل في عمره ، وعشيرته في أسدآباد حتى اليوم لم تكن لها سيادة على جزء من أرض الأفغان ولا دخل الأفغان واحد منها . قال السيد صالح الشهرستاني فيما كتبه في مجلة العرفان ج 24 : لا يزال يوجد في أسد آباد من أفراد قبيلته أولاد وأعمام وعمات وإخوان وأخوات السيد جمالالدين ما ينيف على الخمسين نسمة بين ذكر وأنثى ، ومنهم أحد أحفاد أخ السيد جمال الدين وهوالسيد محمود ابن السيد كمال ابن السيد مسيح المتوفى عام 1300 أخ السيد جمالالدين ابن السيد صفدر ، وهومدرّس مدرسة القرية عام 1351 قال : ولا تزال الغرفة التي ولد فيها السيد جمالالدين في دار والده الواقعة في محلة ( سيدان ) اي السادات على حالها حتى اليوم ، وتعرف أسدآباد عند أهل القرى المجاورة بقرية السيد جمالالدين . وقال : إنّ السيد محمود المذكور أهداه نسخة من كتاب فارسي فيه تاريخ حياة السيد جمالالدين منذ ولادته حتى وفاته بقلم ابن أخت السيد جمالالدين الميرزا لطف الله الاسدآبادي ، وأمه هي السيدة طيبة بيكم بنت السيد صفدر أخت جمالالدين وهوصاحب المذكرات عن خاله المذكور بالفارسية المطبوعة في برلين . وكل ما بني على كونه افغانياً من دخوله في سلك رجال الحكومة الأفغانية ، وحضوره بعض حروبها ، وميله إلى بعض أمرائها وحلوله عنده محلّ الوزير ، وإرادة بعضهم الغدر به وخروجه منها بحجة الحج ، كلّه لا أصل له أريد به تكميل القصة المخترعة تمهيداً لكيفية وصوله إلى مصر وغيرها ، وبيانا لسببها المخترع ، ولعلّه كان لا يحب أن يظهر أنّه منفي من قبل شاه إيران أو كان يريد أن يبالغ في تحقيق أفغانيته التي ألبس نفسه إياها ، ومذهبه شيعي كما هو مذهب آبائه وأجداده وعشيرته وأهل بلده ،