السيد هادي الخسروشاهي
11
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
إنّ أروع ما يستوقف الباحث في شخصية السيد جمال الدين شيئان : 1 - أدب المقاومة ، إذ فرض على نفسه سلوكاً خاصاً من شأنه تعزيز مكانةالدين في العملية السياسية والحركية . فقد وضع الاسلام على محكّين للبرهنة على قوته واثره : المحك الأول : تاريخي ، فهو يؤكدّ على أن ظهور الاسلام أدّى إلى اقتلاع كل جذور الشرك والكفر والعدوان ، وحرر الناس من براثن الأباطرة والمستكبرين . والمحك الثاني : معاصر ، فالاسلام ما زال يمتلك كل مقومات الانتصار ، وبوسعه الانتشار سريعاً - كما كان سابقاً - عبر الأقاليم والبلدان الشاسعة ، وتحرير المسلمين من سجون المستكبرين . 2 - أدب التقريب بين المسلمين ، إذ لم يخطو خطوة واحدة إلّا في هذا الاتجاه ، بعيداً عن كل أشكال التفرقة العنصرية أو الطائفية أو القومية أو . . . بل يركز الحث على توطيد العلاقات مع كل قطاعات المسلمين ، فلاجرم أن يعد السيد أحد رواد التقريب . إنّ الفكر الذي كان يحمله السيد لا ينطلق من كونه إيرانياً أو افغانياً أو مصرياً . . بقدر ما ينطلق من كونه اسلامياً قرآنياً محمدياً ، يؤمن بكتاب الله وبرسوله الأكرم ( ص ) وأهل بيته الطاهرين وصحبه المنتجبين ، ويدعو إلى الانسجام والوحدة في موارد الأزمات والمحن ، ونصرة المسلمين في كل مكان من البقاع المعمورة ، سواء في الهند أو باكستان أو أفغانستان أو مصر أو السودان أو العراق أو . . . من دون فرق في ذلك ، إذا التكليف واحد ، والموضوع واحد ، فالحكم نفسه . فدعواته كانت تتلخص برفض الظلم ، ومكافحة الاستبداد ، وطرد الاستعمار الإنجليزي والفرنسي من بلاد الاسلام ، ودعوة المسلمين جميعاً إلى الوحدة والتقريب بين المذاهب ، واستنهاض الشعوب المسلمة للكفاح والمقاومة ، وحثّ المسلمين على التعلم والتثقف والنهضة الحضارية ، كما كان عليه أجدادهم الماضون . ومن هنا فالسيد الحسيني - رغم ولادته بإيران - لم يدّع بايرانيته ، ولم يذكر أنّه كان أفغانياً ولا مصرياً ولا عراقياً . . . بقدر ما كان يفتخر من كونه مسلماًمجاهداً أسدآبادياً وكابولياً واسلامبولياً . . . كما جاء في تواقيعه المتعددة ؛ لأنّه لم يكن يعتقد بفكرة « التقوقع » والقومية والمذهبيةالتي غرسها الاستعمار في ذهنية وعقول المسلمين ، بل كان يؤمن بالاسلام المحمدي ، فهو مصرياً تارة وسودانياً أخرى ، حيث واجه الاحتلال البريطاني لمصر والسودان في الخندق الأول ، كما في مقالاته في العروة الوثقى ، كما كان شيعياً وسنّياً ، وحسينياً كربلائياً ايضاً ، حيث رفع راية الرفض بوجه المعتدين الأجانب بيد ، وعلم الحرية والاستقلال التام بيده الأخرى .