السيد هادي الخسروشاهي

12

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

ومن أجل ذلك فحقّه أن يخلد في ضمائر الجماهير المسلمة في طول العالم الاسلامي وعرضه ، وقلب كل مصلح ومجاهد مصري أو عراقي أو إيراني أو أفغاني أو هندي أو باكستاني أو تركي . . . بل وفي كلّ خلية تنبض بالحياة ، وترفض التبعية والاستعمار بكلّ أشكاله وألوانه . ونظراً إلى الشخصية الاستثنائية التي كان يمتلكها هذا الرجل العظيم ، وأفكاره النيرة التي كان يطرحها على الناس عبر مقالاته النفيسة والهادفة ، والدور الذي لعبه على مستوى الأمة ، من خلق تيار من الوعي الحضاري ، وانتاج طيف واسع من الذين استوعبوا هموم الرسالة ، وقدموا للأمة صورة ناصعة عن الاسلام ، وبذلك تمكن من تثبيت أركان الوعي الجماهيري ، وتمهيد الطريق للأجيال القادمة ، من اجل مواصلة درب الاصلاح والتجديد الذي ابتدأه السيد الحسيني ، واستمر إلى الامام الخميني العظيم ، وخلفه الصالح آية الله السيد الخامنئي قائد الثورة ومرشدها الأول . . ارتأينا أن نجمع كل مقالات السيد جمال الدين - ولو بتحرير تلميذه الشيخ عبده - العربية منها والفارسية ، وتبويبها في فصول موضوعية ، وطبعها في مجلدين ، أحدهما طبع ونشر ، وها هو الاخر يلحق بأخيه لينضم اليه ؛ خدمةً لأهل العلم والمعرفة ، ولطلاب الاصلاح والتجديد في العالم ، ورجالات التقريب والوحدة بين المسلمين . إنّ للأجيال اللاحقة حقاً علينا أن نبلغها تراث علمائنا الأحرار ، ومفكرينا الذين لم يبخلوا بشيء في سبيل نصرة المسلمين على طول بقاع العالم الاسلامي ، وننور طريقها بأفكار الماضين وكذلك المعاصرين ، من أجل أن تعي بواقعها ، وتعلم أنّ المستقبل سوف يكون مزدهراً لو سارت عل نفس الدرب ، درب الاصلاح ومقاومة المستعمرين . وإذ نثمّن جهود جميع الاخوة الأعزاء الذين ساهموا في انجاز هذا العمل الكبير ، من طباعته ومقابلته وتنقيحه ونشره ، واخراجه بهذه الحلة الجميلة ، عسى أن تنفعنا وإياهم في الدنيا والآخرة ، نشكر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية على حسن تعاونه واستجابته - كما هو ديدنه - لخدمة الأمة وأبنائها المخلصين . إيران - قم : سيد هادي خسروشاهي 5 ربيع الأول 1430 ه -