الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
176
تحرير المجلة ( ط . ج )
غيره بغير إذنه . وهذا القيد كان يلزم على ( المجلّة ) ذكره . أمّا قيد : ( الذي في يده أو في يد أمينه ) فهو مستدرك ، بل يلزم حذفه ، فإنّ إتلاف مال الغير سواء كان في يده - أي : يد الغير - أو في يد أمينه أو لم يكن في يد أحدهما أو لا يد عليه لأحد كالضائع أو في يد الغاصب ، كلّ ذلك مضمون على المتلف ، إلّا إذا أتلف بإذن المالك . ومن هنا يتّضح لك أنّ النسبة بين اليد الموجبة للضمان والإتلاف الموجب له عموم من وجه يجتمعان في الغاصب إذا أتلف ، وتنفكّ اليد عن الإتلاف في التلف السماوي ، وينفكّ عنها فيما لو أتلف مال الغير وهو في يده أو في يد آخر غصبا أو غير غاصب ، فالمتلف ضامن وعليه قرار الضمان وإن كان المال في يد الغاصب . ثمّ إنّ الإتلاف عند الفقهاء نوعان : مباشرة وتسبيب . فالأوّل كأكل الطعام ، والثاني كحفر البئر « 1 » . ولكن يظهر بأدنى تأمّل أنّ جميع أنواع الإتلاف تسبيب . غايته أنّ السبب تارة قريب فيسمّى : مباشرة ، كالمثال الأوّل ، وبعيد فيسمّى : تسبيب ، كالثاني . وعلى كلّ حال ، فالجميع موجب للضمان ، والملاك صحّة إسناد الإتلاف إليه عرفا .
--> ( 1 ) لاحظ : المسالك 12 : 162 ، مجمع الفائدة 10 : 495 - 496 ، الجواهر 37 : 46 ، حيث ادّعى النجفي في الأخير عدم الخلاف فيه بين المسلمين .