الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

177

تحرير المجلة ( ط . ج )

ولذا قالوا : إنّ المباشر أقوى من السبب ، إلّا في مواضع ، فإنّ السبب يكون أقوى « 1 » ، وذلك لضعف إسناد الفعل إلى المباشر وقوّة إسناده إلى السبب ، فالأمر يدور مدار صحّة الإسناد وقوّته . ومن الأصول المقرّرة في الإتلاف عدم الفرق بين القصد وعدم القصد والعلم والجهل والبلوغ وعدم البلوغ والعقل والجنون ، كما هو شأن عامّة الأحكام الوضعية . كلّ ذلك لعموم الدليل ، وهو : ( من أتلف مال غيره فهو له ضامن ) سواء كانت قاعدة فقهية أو حديثا نبويا . نعم ، يعتبر عدم الإكراه . فلو كان مكرها لم يكن عليه ضمان ، بل الضمان على المكره - بالكسر - لأنّ السبب هنا أقوى من المباشر . ومثله : الصبي غير المميّز لو أمره الكبير ، فإنّ الصغير حينئذ كالآلة لا ضمان عليه والسبب أقوى وعليه الضمان . وممّا يتفرّع على الضمان مع عدم القصد والعمد ما ذكرته ( المجلّة ) في : ( مادّة : 913 ) إذا زلق أحد وسقط على مال آخر وأتلفه يضمن « 2 » .

--> ( 1 ) راجع : المبسوط للسرخسي 24 : 73 ، المنثور في القواعد 1 : 133 ، المسالك 12 : 164 ، الأشباه والنظائر لابن نجيم 187 ، مجمع الفائدة 10 : 501 ، مغني المحتاج 2 : 278 ، مجامع الحقائق 367 ، الجواهر 37 : 54 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 : 452 . ولملاحظة مواضع الاستثناء في أقوائية المباشر من السبب انظر الجواهر 37 : 56 وما بعدها . ( 2 ) وردت المادّة نصّا في مجلّة الأحكام العدلية 105 . وللمقارنة راجع مصادر ( مادّة : 912 ) .