الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

157

تحرير المجلة ( ط . ج )

فإن الغاصب إذا ردّ العين لصاحبها ولم ينقص جزء من أجزائها ولا تغيّر وصف من أوصافها سوى أنّ قيمتها السوقية نزلت لم يكن عليه ضمان نقصان القيمة السوقية ؛ لأنّه ردّ عين ماله إليه بحاله ، وزيادة السوق أمر اعتيادي ليس بشيء مضمون . وهذا على الظاهر متّفق عليه بين الفريقين « 1 » . وتفاوت الرغبات شؤون خارجية وجهات اعتبارية تحدث وتزول في نفوس البشر بمشيئة اللّه جلّ شأنه وتصرّفه في الأكوان . نعم ، لو كان نقص القيمة بسبب استعمال الغاصب لزمه الضمان قطعا ؛ لأنّه يعود إلى نقص جزء أو وصف في العين ولو وصفا اعتباريا ، ككونه جديدا أو غير مستعمل ، كما ذكره في ( المجلّة ) فضلا عمّا ذكرته بقولها :

--> - مثلا : إذا ضعف الحيوان الذي غصب وردّه الغاصب إلى صاحبه يلزم ضمان قيمته . كذلك إذا شقّ الثوب الذي غصب [ و ] طرأ بذلك على قيمته نقصان . فإن كان النقصان يسيرا - يعني : لم يكن بالغا ربع قيمة المغصوب - فعلى الغاصب ضمان نقصان قيمته ، وإن كان فاحشا - أعني : إن كان النقصان مساويا لربع قيمته أو أزيد - فالمغصوب منه مخيّر إن شاء ضمّنه نقصان القيمة وإن شاء تركه للغاصب وأخذ منه تمام قيمته ) . قارن : المهذّب للشيرازي 1 : 369 ، الهداية للمرغيناني 4 : 20 ، فتح العزيز 11 : 291 ، البناية في شرح الهداية 10 : 230 ، الإنصاف 6 : 146 ، نهاية المحتاج 5 : 174 ، الفتاوى الهندية 5 : 121 ، الشرح الصغير للدردير 3 : 600 . ( 1 ) راجع المصادر المتقدّمة آنفا بالإضافة إلى : الخلاف 3 : 404 ، المبسوط 3 : 72 ، الروضة البهيّة 7 : 54 ، المسالك 12 : 150 . إلّا ما نقل عن أبي ثور من : أنّه يضمن نقصان القيمة السوقية . لاحظ فتح العزيز 11 : 291 .