الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

189

تحرير المجلة ( ط . ج )

فإنّ تأويل العقد وشبهة الملكية لا تسقط الحقّ الصريح وملكية الشريك القطعية ، وبأيّ وجه مشروع أو معقول يستبيح المشتري منافع حصّة الشريك الذي لم يجز العقد على ماله بغير إذنه ؟ ! وهل هذا إلّا أكل مال بالباطل ؟ ! والشرع ينادي : « لا يحلّ مال إمرىء إلّا بطيب نفسه » « 1 » ، [ و ] : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ « 2 » والمنافع أموال ، بل هي ملاك مالية الأعيان ، ولذا تقابل بالأموال . وهذه الفتوى الجائرة والأحكام المجازفة كلّها إنّما جاءت من آفة العمل بالقياس ، بل والقياس الوهمي ، أو القياس مع الفارق ، أو الاستحسان المخالف للنصّ الصريح والدليل الواضح . عصمنا اللّه وإخواننا المسلمين من الزلل في القول والعمل .

--> - ( لا يلزم ضمان المنفعة في مال استعمل بتأويل عقد وإن كان معدّا للاستغلال . مثلا : لو باع واحد من آخر حانوتا يملكه بالاشتراك مع غيره ، وذلك بدون إذن شريكه وتصرّف فيه المشتري مدّة ، ثمّ لم يجز البيع الشريك الآخر واستردّ حصّته من المبيع ، فليس له أن يطالب بأجرة حصّته وإن كان الحانوت معدّا للاستغلال ؛ لأنّ المشتري استعمله بتأويل عقد ، بمعنى : أنّه تصرّف فيه بحكم عقد البيع ، فلا يلزمه من ثمّ ضمان المنفعة . كذلك لو باع واحد من آخر رحى على أنّها ملكه وسلّمها ، ثمّ - بعد تصرّف المشتري - ظهر لها مستحقّ ، فأخذها منه بعد الإثبات والحكم ، فليس له أن يأخذ من المشتري أجرة الرحى لتصرّفه فيها المدّة المذكورة ؛ لأنّ في هذا أيضا تأويل عقد ) . انظر حاشية ردّ المحتار 6 : 208 - 209 . ( 1 ) ورد الحديث بأدنى تفاوت في : تحف العقول 34 ، الغوالي 2 : 113 ، الوسائل مكان المصلّي 3 : 1 و 3 ( 5 : 120 ) . ( 2 ) سورة النساء 4 : 29 .