سليمان دنيا

71

بين الشيعة وأهل السنة

ثم إن أهل السنة إذا كان من رأيهم عدم القول بعصمة الأئمة ، فإنهم مع هذا يحملون للأئمة حبا يجري في دمائهم ، ويتمكن من سويداء قلوبهم ، فان لهؤلاء الأئمة من الصلاح وحسن السيرة إلى جانب انتمائهم إلى الدوحة الشريفة الطاهرة ، ما يجعل أهل السنة ، يكنون لهم كل حب واجلال واكبار . ولا حول مسألة كنكاح المتعة ، تلك التي تدل الأحاديث الموجودة في صحيحي البخاري ومسلم وفي تفاسير القرطبي والفخر الرازي على أن أمرها يحتمل الخلاف ، وهي فوق ذلك مسألة فقهية اختلفت في نظائرها مذاهب السنة فيما بينها ، فلا معنى لأن يثير الخلاف فيها بين الشيعة وأهل السنة ، خصومة أو حقدا . وهكذا يستطيع المنصف أن يخرج جميع المسائل التي يختلف فيها الشيعة مع أهل السنة ، تخريجا سمحاً ، ولهذا يصح ما قررناه سابقاً من أن ما يقوم بين الشيعة وبين أهل السنة من خلاف في الرأي ، لن يستطيع أن يحول دون فهم كل واحد منهم للآخر فهما صحيحا ودون وقوفهم صفا واحدا متعاونا متساندا ضد الغلاة والملاحدة - والمتطرفين من الفريقين - . وكما كان الأئمة من آل البيت ، رضي الله عنهم وأرضاهم ، متنبهين جد التنبه إلى الخطر الذي يحيق بالاسلام من جراء السماح لهذه الأقوال المتطرفة أن تأخذ سبيلها إلى نفوس المسلمين عن غفلة منهم بها ، فينبغي