سليمان دنيا

72

بين الشيعة وأهل السنة

أن يكون المسلمون اليوم وخاصة أتباع هؤلاء الأئمة في مثل حذرهم وتنبههم ، وليتركوا الخلاف الذي يبددهم فرقا وأحزابا ، بسبب أمور لا تستأهل شيئا من هذا الخلاف ، وليضموا جهودهم بعضها لبعض ليقاوموا الخطر المشترك ، خطر الغلاة والمتطرفين الذين يكرههم أهل السنة بحق ، ويرون فيهم خطرا داهماً على دينهم ومجتمعهم معا ، ويكرههم كذلك الأئمة من أهل البيت رضي الله عنهم ، والشيعة كذلك ، تبعا لأئمتهم ، فهؤلاء أحق بأن تتجمع الجهود لدفع خطرهم ، وصد ضررهم . وفي هذا المقام لا يسعنا الا أن نعترف بما لجماعة التقريب من جهد مشكور في هذا المقام ، فلقد مكن سماحة الشيخ محمد التقي القمي للناس ، الوقوف على كثير من النقط التي كانت غامضة ، بمقالاته الخصبة الممتعة الرشيدة ، وبأحاديثه العذبة النيرة ، وبمكتبته التي مكنت لكثيرين من معرفة أمور ما كان يمكن الوقوف عليها من كتب أهل السنة وحدها ، ولست أشك في أن الجالس معه والمستمع لأحاديثه يبهره ما فيها من حرية رأي ، تجعله لا يدري أهو شيعي ، أم سني ؟ أم هو شيعي وسني معا ؟ ومن اخلاص يملك عليه لبه وقلبه ومشاعره ، اخلاص يجعله يفنى في رسالته التي تتركز في إزالة الغاشي التي رانت على القلوب والعقول ، فحجبتها عن الحق ، وعن الصراط المستقيم . انه يريد بالتقريب ، أن يعيش المسلم اليوم مع أخيه المسلم ، مثلما