عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
72
الشيخ محمد الغزالي
وفي الذكرى الأُولى لاستشهاد حسن البنّا ، كتب الغزالي في مجلّة « الدعوة » مقالة بعنوان : « غصن باسق في شجرة الخلود » تكريماً له « 1 » « 2 »
--> ( 1 ) المصدر السابق : 28 . ( 2 ) حسن البنّا في عين الغزالي : كبر الشيخ وعظم مقامه في عالم الإسلام كلّه ، ولكنّه لم يكبر على حسن البنّا ، الرجل الذي عرف على يديه حقيقة الإسلام الحيّ المتحرّك ، وآمن بمواهبه العقلية والنفسية والروحية والعملية لقيادة الدعوة الإسلامية والعمل الإسلامي ، في عصر ابتلي الإسلام فيه بعجز علمائه ، وجهل أبنائه ، وكيد أعدائه ، وفساد أُمرائه ، وشحّ أغنيائه . يقول عنه الغزالي : « كان حسن البنّا - حيث حلّ - يترك وراءه أثراً صالحاً ، وما لقيه امرؤ في نفسه استعداد لقبول الخير إلّاوأفاد منه ما يزيده صلة بربّه ، وفقهاً في دينه ، وشعوراً بتبعته نحو الإسلام والمسلمين . والرجل الذي يشتغل بتعليم الناس لا يستطيع في أحيانه كلّها أن يرسل النفع فيضاً غدقاً ، فله ساعات يخمد فيها ، وساعات يتألّق وينير . إنّ الإشعاع الدائم طبيعة الكواكب وحدها . وقد كان حسن البنّا في أُفقه الداني البعيد من هذا الطراز الهادي بطبيعته ؛ لأنّ جوهر نفسه لا يتوقّف عن الإشعاع . سل الألُوف المؤلّفة التي التقت به أو التي أشرق عليها الرجل في مداره العتيد ، ما من أحد منهم إلّاوفي حياته ومشاعره وأفكاره أثر من توجيهات حسن البنّا ، أثر يعتزّ به ، ويغالي بقيمته ، ويَعُدّه أثمن ما أحرز في دنياه » . ويتحدّث الغزالي عن أوّل لقاء تعرّف فيه على حسن البنّا ، فيقول : « كنت طالباً بمعهد الإسكندرية عندما اتّصلت بحسن البنّا . كان ذلك من عشرين عاماً تقريباً . بيد أنّ الأُمسية الرفّافة العذبة التي وصلتني به لا تزال محفورة في ذاكرتي . ولست أنسى طريقة هذا الرجل في صقل الأرواح ووصلها بينابيع الحياة والحركة من كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، والتربية الروحيّة فنّ دقيق . إنّ النار على مسافة محدودة تدفّئ ، وعلى مسافة أقلّ تحرق ، وكذلك تحديث الناس عن الدنيا والآخرة . . إنّ هذا الحديث قد يخلق الفدائيّين ، وقد يخلق الانطوائيّين المتواكلين . وأشهد أنّ حسن البنّا عرف كيف ينقل الإسلام إلى قلوب واعية ، فإذا بها تتحدّى الحتوف في -