عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
73
الشيخ محمد الغزالي
--> ميادين البطولة ، وتكسب الساحات في ميادين العمل للدنيا . إنّ خدمة الإسلام لا تصحّ خبط عشواء ، وإنّما تصحّ كما رسم القرآن : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ [ يوسف : 108 ] . والفتيان الأخيار الذين شرّفوا الإسلام في هذا العصر هم ثمار ناضجة لهذه التربية الروحية الموفّقة . فُروسيتهم بالنهار وليدة رهبانيتهم بالليل ، ونجاح خطاهم في الحياة أثر صلتهم الموثّقة باللَّه . ترى هل تعود الليالي المباركات التي كنّا نصفّي فيها قلوبنا ، ثمّ نصفّ أقدامنا ونصلّي للَّه ؟ ! ليتها تعود ! » . ظلّ الشيخ الغزالي محبّاً لحسن البنّا ، وفيّاً لبيعته ، معترفاً بإمامته ، ذاكراً لفضله ، مشيداً بجهوده البنّاءة والسبّاقة في سبيل البعث الإسلامي ، منافحاً عن دعوته وسيرته إذا مسّه أحد بسوء . ذكر أمامه - ونحن في المعتقل - ما كتبه « العقّاد » في جريدة « الأساس » - لسان حال « السعديّين » - عن الأُستاذ البنّا ووالده وأُسرته ، وكان كلاماً سخيفاً متحاملًا ، فقال الغزالي في غضب : « أما واللَّه ، لو كان لنا حرّية التعبير ، ومكّنا من الردّ ، لاستطاعت أقلامنا الشابّة أن تكسر تلك الأقلام التي شاخت في الضلال ! » . وفي الذكرى الأُولى لاستشهاد الإمام البنّا أصدر الأُستاذ « صالح عشماوي » عدداً خاصّاً من مجلّة « الدعوة » ، وكتب فيه الغزالي مقالًا بعنوان : « غصن باسق في شجرة الخلود » ، عبّر فيه عن حقيقة مشاعره نحو المرشد الشهيد الذي عاش حياته يسوق الناس إلى اللَّه ، ويحشدهم أُلوفاً أُلوفاً في ساحة الإسلام . وفي أكثر من مناسبة كتب عنه بمثل هذه الحرارة . ومنذ سنوات ، حين سعدنا به أُستاذاً في جامعة قطر ، زارنا بكلّية الشريعة أخ قديم وزميل كريم من أساتذة الأزهر ، عرفته من الإخوان طوال عهد الدراسة ، وكان يسكن معي في شقّة واحدة في « شبرا » ، ثمّ تحوّل إلى إحدى الطرق الصوفية ، ودخل فيما يدخل فيه المتصوّفة من أحوال ومواجيد . وكان يقول للشيخ بإخلاص : « كم أودّ - يا شيخنا - بل كم أدعو اللَّه أن تختم حياتك بالدخول في الطريق ، وتأخذ العهد على شيخي ! » . -