عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
48
الشيخ محمد الغزالي
--> يسير من الدنيا . إنّهم هؤلاء العلماء المنحلّون الذين يرون الموبقات تقترف فيصادقون أصحابها ، ويرون أحكام الإسلام ميّتة فلا يحاولون إحياءها ، ويرون أنصار الحقّ مستوحشين ضعافاً فلا يؤنسون وحشتهم ولا يدعمون جانبهم . وما ظنّك بعالم دين يقف ليصفّق مع المصفّقين ، ويهتف باسم واحد من أُولئك الذين يحيون على أنقاض الإسلام ورفات المكافحين ؟ ! إنّ هذا الصنف المنحلّ الملق لا يصلح لشيء ، بل ما يصلح الدين إلّابزواله . والدعوة الإسلامية منكوبة بالمتزمّتين البله والمتملّقين اللئام . ولا تزيدني الأيّام إلّاإحساساً بهذه الحقيقة : أنّ حاجة الإسلام إلى الذكاء لا تقلّ عن حاجته إلى الإخلاص ، أو بتعبير القدامى : لا بدّ من الفقه الواسع إلى جوار النيّة الخالصة . لو كان الأمر بيد المتزمّتين لبقيت أسواق النخاسة في أرجاء الدنيا تبيع الأحرار على أنّهم رقيق ، ولو كان الأمر بيدهم ما فتحت مدرسة لتعليم البنات أبداً . أمّا حزب المنافق العليم اللسان فهو وراء فساد المجتمع ، وجور الحكّام ، وضياع الجماهير . مرتكزات الفكر الدعوى عند الغزالي : يستند الفكر الدعوى عند الغزالي إلى مرتكزات أساسية ، يلمسها كلّ من سمعه ، خطيباً أو محاضراً ، أو قرأه كاتباً ومؤلّفاً . أوّل هذه المرتكزات وأعظمها : القرآن الكريم . فالقرآن هو مصدر الشيخ الأوّل الذي يغترف منه صباحه ومساءه ، فلا يشبع ولا يفتر ، وهو جنّته الدانية القطوف التي يتفيّأ أبداً ظلالها ، ويقتطف من ثمارها ، وهو الصاحب الدائم الذي يعايشه تالياً متدبّراً وشارحاً مفسّراً . ومن سمع الشيخ أو قرأ كتبه ومقالاته منذ فجر شبابه علم علم اليقين مدى حفاوته بالقرآن ، وتذوّقه لأسرار بيانه ، وتفهّمه لأغوار معانيه ، وحسن استشهاده به ، ووجد له نظرات ووقفات مع الآيات والسور تدلّ على أنّه ابن القرآن حقّاً . وسنعود لبيان هذا في فصل خاصٍّ به . والسنّة النبوية المشرّفة هي : المصدر الثاني للشيخ ، وهي مرتكزه بعد القرآن ، يقتبس من -