عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
49
الشيخ محمد الغزالي
--> مشكاة النبوّة ، وينهل من معين الرسالة . بها يوضّح معاني القرآن ، ويعمّق مدلولاتها ، ويفصّل ما أجمله ، ويعطي الأمثلة والصور التطبيقية التي حفلت بها السنّة لشرح القرآن وبيانه نظراً وعملًا ، كما قال اللَّه تعالى لرسوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] . ولا نجد خطبة أو محاضرة أو درساً للشيخ أو مقالًا أو بحثاً إلّارأيته يحسن سياق الأحاديث الصحاح والحسان محتجّاً بها ، أو الضعاف مستأنساً بها . وهذه كتبه أمامنا حافلة بهذه الأحاديث . وسنرجع لتفصيل موقف الشيخ من السنّة في فصل مستقلّ . ومرتكزه الثالث : التاريخ الإنساني العامّ ، والإسلامي الخاصّ ، وقمّته السيرة النبوية ، فهي بداية تاريخ الإسلام ونقطة انطلاقه . والشيخ قارئ جيّد للتاريخ ، مدرك لوقائعه الحاسمة ، وأحداثه الكبرى ، ومراحله المتلاحقة وبخاصّة التاريخ الإسلامي ، وأسرار انتصار أُمّته وتفوّق حضارته ، ثمّ تراجع هذه الحضارة ، وتخلّف الأُمّة وتمزّقها ، وغلبة أعدائها عليها ، وأسباب ذلك . والداعية الموفّق هو الذي يحسن توظيف التاريخ ووقائعه ومواقف أبطاله في خدمة دعوته وتبليغ رسالته . والأُمّة الموفّقة هي التي تستفيد من التاريخ ؛ فهو ذاكرتها التي يختزن فيها ماضيها . وكثيراً ما استشهد الشيخ بشعر أمير الشعراء أحمد شوقي : مثل القوم نسوا تاريخهم * كلقيط عيّ في الحي انتسابا أو كمغلوب على ذاكرة * يشتكي من صلة الماضي انقضابا ومرتكزه الرابع : الثقافة العامّة : الثقافة الدينية ، والثقافة الإنسانية . فقد تخرّج الشيخ في كلّية أُصول الدين ، وهي كلّية الثقافة الإسلامية المتنوّعة : التفسير ، والحديث ، والعقيدة ، والملل ، والنحل ، والمنطق ، والفلسفة ، والتصوّف ، وعلم النفس ، والتاريخ ، وأُصول الفقه . وكان الشيخ أزهرياً متمكّناً متفوّقاً ، وأكّد ذلك بدراسته في تخصّص الدعوة والإرشاد ، ثمّ أضاف إلى ذلك قراءته الخاصّة طوال حياته في مختلف حقول المعارف . وإلى جوار هذه الثقافة الدينية والإنسانية الأصيلة نجد ثقافة أدبية ولغوية عميقة ، أساسها دراسة الشيخ الأزهرية ، ثمّ قراءاته الحرّة المستمرّة . -