عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
27
الشيخ محمد الغزالي
الخطابة والدعوة سجّل الشيخ محمّد الغزالي اسمه كواحد من الكتّاب المهمّين على صعيد مصر والعالم الإسلامي برمّته ، وذلك من خلال مؤلّفاته المفيدة والنافعة التي زادت على الخمسين كتاباً ، ولكنّه في الوقت ذاته لم يُغفل أمر التبليغ والخطابة . فقد استطاع هذا الرجل المخلص أن يدعو الناس إلى تعاليم الإسلام بقلمه ولسانه « 1 »
--> ( 1 ) لأهمية هذا الموضوع « الغزالي داعيةً » أوردت فيما يلي ما يتعلّق بهذا الموضوع المهمّ في حياة الشيخ والذي جاء مبتوراً في المتن بما يتناسب وأهميته ، فأقول - نقلًا عن كتاب : « الشيخ الغزالي كما عرفته » - : الغزالي . . رجل الدعوة عرفت في الشيخ الغزالي أنّه رجل دعوة قبل كلّ شيء ، الإسلام لحمته وسداه ، وشغل نهاره ، وحلم ليله ، ومحور حياته كلّها . الإسلام ماضيه ، والإسلام حاضره ، والإسلام مستقبله ، فيه يفكّر ، وعنه يتحدّث ، وعليه يعوّل ، وإليه يدعو ، ومنه يستمدّ . والدعوة إلى الإسلام لها كلّ عقله وقلبه ، ولسانه وقلمه ، وجهده وجهاده ، لا يستطيع الابتعاد عنها إلّاكما يستطيع الحوت أن يبتعد عن الماء . يعيش به ، وله ، وفيه . له يسالم ، وله يحارب ، وفيه يحبّ ، وفيه يبغض ، وله يغضب ، وبه يرضى ، ومن أجله يصل ، ومن أجله يقطع ، وله يحيا ، وعليه يموت . أخلص دينه للَّه ، فأخلصه اللَّه لدينه . ولهذا حين يتحدّث عن الإسلام ، فإنّما يتحدّث قلبه قبل لسانه ، ويعبّر قلمه عمّا جاش به صدره ، وانفعلت به حناياه . فهو رجل ظاهره كباطنه ، وعلانيته كسرّه ، أكره شيء إليه نفاق الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، فهم أشبه بمقابر مزوّقة ، في جوفها جيف منتنة ! لايحبّ الرياء الديني ، ولا الرياء الاجتماعي ، ولا الرياء السياسي . ويرفض كلّ المظاهر الكاذبة التي تقوم عليها الحياة الدينية أو الاجتماعية . ويندّد بأُولئك الدجّالين الذين يأكلون -