عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

181

الشيخ محمد الغزالي

--> في التفسير الموضوعي : عنى الشيخ الغزالي في تفسيره الأخير بالنظر في كلّ سورة باعتبارها وحدة متكاملة ، يمهّد أوّلها لآخرها ، ويتمّم آخرها أوّلها . وهو توجّه جديد في التفسير ، سمّاه : ( التفسير الموضوعي ) باعتبار موضوعية السورة المفسّرة . ولكن للشيخ عناية قديمة جديدة بالتفسير الموضوعي بالمعنى الآخر الذي يتبادر إلى الذهن ، وهو النظر في الموضوع الواحد ، من خلال الآيات المتعلّقة به في القرآن ، وبيان نظرة الكتاب العزيز إليها ، على غرار ما فعلناه في كتابنا : « الصبر في القرآن » . وللشيخ في هذا النوع من التفسير جهد مشكور أيضاً ، ظهر قديماً في كتابه : « نظرات في القرآن » ، وظهر حديثاً في كتابه : « المحاور الخمسة للقرآن الكريم » . وظهر في بعض كتبه قبسات منه ، تدلّ على عمق صلة الشيخ بالكتاب المجيد ، وعلى شمول نظرته لما تضمّنه من معان وموضوعات شتّى . أُولو الألباب في كتاب اللَّه : ولا بأس بأن أذكر هنا نموذجاً لهذا اللون من التفسير عند الشيخ حول : « أُولي الألباب في القرآن » . يقول : « أشعر بغضاضة وغضب عندما يفهم الدين على أنّه ركون إلى غيبيات غامضة ، أو انسياق وراء مشاعر مبهمة ، كأنّ الإيمان فكر قاعد والإلحاد فكر متحرّك ، أو أنّ الإنسان المؤمن يستكين للمجهول . أمّا الآخرون فيستكشفون الأسرار ، ويبحثون عن المعرفة . ربّما كان بعض المنسوبين إلى الدين رديء النظر عليل الفطرة ، فما ذنب الدين إذ يحمل لهؤلاء أو يحمله هؤلاء ؟ ! لقد رأيت القرآن الكريم يتحدّث عن « أُولي الألباب » - يعني : أصحاب العقول - في ستّة عشر موضعاً ، نستطيع عند تدبّر كلّ موضوع منها أن نعرف المستوى العالي لذوي الإيمان الصحيح ، وكيف يتحرّك العقل المؤمن في كلّ اتّجاه ليقرّر الحقّ ويقود إليه . ونكتفي الآن بسرد هذه الآيات المنوّهة بقيام الدين وأحكامه على الرشد والصواب لا على -