عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
162
الشيخ محمد الغزالي
--> صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقّه » . واحترامي لك لا يعني بتاتاً أن أُسلّم بكلّ ما تقول ، وتخطئتي لإنسان ما لا تعني أبداً أنّي أفضل منه ، إنّ حقيقة الفضل لا يعلمها إلّااللَّه ، والأئمّة الراسخون قد تقع منهم هنات ، وما يهدم ذلك مكانة حصّلوها بالسهر والإخلاص والدأب والتفاني . مع محمّد عبده : وقد نبتت في عصرنا هذا نابتة سوء تغمز الأكابر بما تراه مأخذاً عليها ، وتتعامى عن كلّ ما لهم من حسنات . فمن من عباقرة الأرض رزق العصمة ؟ ذاك لو سلّمنا بأنّ ما ذكروا مأخذ . . أقول ذلك لمناسبة ما قرأت من تهجّم على الشيخ محمّد عبده ، وهو أحد روّاد الإصلاح الحديث ، وروح الفقه المتجدّد في مدرسة المنار . أوّل ما عرفت الشيخ في كتابه : « رسالة التوحيد » ، وهو عرض جديد لعلم الكلام ، ردم الفجوة بين السلف والخلف ، وشرح العقائد شرحاً يمزج بين العقل والنقل ، وتجاوز الترف العقلي والجدل اللفظي ومنهج المتون والشروح ، وقدّم أُصول الإسلام تقدمة دقيقة جيّدة . ثمّ قرأت كتابه عن « الإسلام والعلم » الذي ردّ به على وزير خارجية فرنسا ، فرأيت رجلًا عليماً بالإسلام وتاريخه وفضله على الحضارة الإنسانية ، عليماً في الوقت نفسه بالنصرانية والهندوكية وتاريخهما وما يكتنفه من غموض . وقد ألّف الكتاب في ليلة واحدة لشدّة غضبه من الهجوم الفرنسي ، وملأه بالوثائق التي تشرّف الحقّ وتخزي الباطل . مَنْ مِنْ علماء المسلمين في عهده تحرّك بهذه العاطفة وردّ بهذا القوة ؟ ثمّ قرأت تفسيره للقرآن الكريم ، ووجدت بواكير التفسير الموضوعي للسورة فيما كتب ، اهتدى إليها ذهن لمّاح مستوعب ، وبصر حديد في إدراك الخيوط التي تشدّ أجزاء السورة ، كما تشدّ الأعصاب أجزاء الكائن الحي . ويمكن عند متابعة المنار أن يعرف فضل الرجل في تجلية المعنى والحكمة ودفع الشبهات ودعم اليقين . -