عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
155
الشيخ محمد الغزالي
وقد وصف الشيخ الغزالي هذه المراكز بقوله : « وقريب من عمل هذه المعاهد الأجنبيّة عمل المدارس المدنيّة التي تضع مناهج مبتورة الأواصر بالدين واللغة ، أي ؛ بالإسلام والعروبة . ويبدو أنّ الاستعمار الأُوربي يريد تكوين شعوب على درجة كبيرة من الأُميّة العقليّة والاجتماعيّة ، وعلى درجة أكبر من الأُميّة الدينيّة والتاريخيّة ! ومن ثمّ فهو يريد القضاء على سياسة التعليم في كثير من البلاد التي وقعت في قبضته ؛ حتّى يشبّ أبناؤها غرباء عن بيئتهم وتأريخهم » « 1 » . آراؤه في العقائد السيادة للّه يرى الغزالي - مثلما يرى المفكّر المصري المجاهد سيّد قطب - أنّ للّه تعالى حقّ السيادة ، خلافاً لما تذهب إليه الديمقراطيّة الغربيّة من القول : بأنّ السيادة حقّ من حقوق الشعب « 2 » . وهو يقول في هذا المعنى : « الدين الإسلامي هبة من اللَّه لجميع بني الإنسان ؛ إذ أنّه نظام عالمي ، والمَلِك الوحيد فيه هو اللَّه ، ولا فرق بين عربي وغيره ، وأرضه تحكمها الإرادة
--> إنّ ولاء المسلم لشيء واحد ، هو الوحي الأعلى ، أمّا ما ألقاه الشيطان في هذا الوحي فهو دبر آذاننا وتحت أقدامنا ، وسيتحقّق فيه الوعيد الإلهي : فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ الحجّ : 52 ] ، وكذلك ما استحدثه فلاسفة المذاهب الحديثة وزاحموا به الإسلام في دياره ، منتهزين غفلة أهله ، وجمود فقهائه ، وزيغ ساسته . إن هذا كلّه لا قيمة له ، ولا يصرفنا عن كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا . ( الشيخ الغزالي كما عرفته : 233 - 249 ) . . ( 1 ) ظلام من الغرب : 112 . ( 2 ) كما ذهب إلى ذلك جان جاك روسو وغيره من الفلاسفة . لاحظ موسوعة السياسة 3 : 357 .