عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
154
الشيخ محمد الغزالي
--> جهدنا يتوزّع على جبهتين متوازيتين : إحداهما تقوم على تصحيح الوعي الديني ، والأُخرى تنعشنا من الإغماءة الطويلة التي غبنا فيها عن الدنيا ، فبقينا في موضعنا وغزا غيرنا الكواكب . . وأعرف أنّ الغزو الثقافي سوف يحاول مخادعتنا عن عقائدها وشرائعنا ، وربّما ظنّ أنّه يبيعنا تقدّمه الصناعي باستلاب تراثنا كلّه ، وتحويل المسلمين إلى شعوب باحثة عن الطعام والجنس ، زاهدة في الوحي الذيشرّفها اللَّه به ، ودون هذا الموت ! وقد وضع الأُستاذ خلدون حمادة أربعة شروط للاستفادة من الحضارة الغربية ، وهي : 1 - يجب أن يتمّ الاقتباس بشكل إرادي واعٍ وظمن ا طار أصول الشرع الحنيف ، وعن طريق الانتقاء لما يلائمنا ، فنأخذ ما نراه أوفق لنا وندع غيره ، ونضع ما نقتبسه في مكانه الصحيح من حياتنا . 2 - ولنعلم أنّ الاقتباس يتمّ لمصلحة المقتبس لا لترسيخ قدم المقتبس عنه ، وتمكينه من أعناقنا ، كما يأمل الاستعمار الثقافي . 3 - أن يقع ذلك على جرعات متراخية ونظام رتيب ييسّر النفع ويمنع الأزمات الحضارية والاختناقات الاجتماعية ، وعقد النقص التي قد تعتري المقتبسين . 4 - ولا بأس بين الحين والحين أن نراجع ما نقلنا وما أفدنا ، وأن نحسب مدى الربح والخسارة في هذا التلاقي الحضاري ، وذلك على ضوء ما نقدّس من كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا . لقد سبقتنا اليابان إلى هذا اللون من الاقتباس ونجحت ، واستطاع الشيوعيّون أن يستفيدوا من العلم الغربي ، مع بقائهم أعداءً للرأسمالية الغربية ، واستطاع الأُوربيّون في العصور الوسطى أن يأخذوا العلم عن آبائنا ، فأخذوا كلّ شيء ، ونقلوا إلى بلادهم مكتبات ملأى بنفائسنا ، وأحسنوا الانتقال إلى عصر الإحياء ، ثمّ استداروا إلينا ليستعبدونا ! ونحن يجب أن ندفع ضريبة تكاسلنا ، وما يفكّر في الانتحار الأدبي إلّاأحمق . والناس تقسّم طلّاب الإصلاح والتغيير في عصرنا إلى قسمين : المحافظين على القديم ، والمتطلّعين إلى الجديد . وهذه قسمة ساذجة ، وقبل أن نعترف بها نريد أن نسأل المحافظين : ما الذي تحتفظون به ؟ ما كلّ قديم يستحقّ البقاء ! ونسأل المتطلّعين إلى الجديد : ما الذي تريدون اقتباسه أو نقله ؟ فما كلّ جديد يستحقّ الاحترام ! -