عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
15
الشيخ محمد الغزالي
تتابع صلواتي ، وأثناء سيري في الطريق وقبل نومي وفي وحدتي . وأذكر أنّني ختمته أثناء اعتقالي ؛ فقد كان القرآن مؤنساً لي في تلك الوحدة الموحشة » « 1 » . ولما كان الرزق محدوداً ؛ لوجود ستّة من الأبناء في تلك العائلة ، فقد سكن محمّد الغزالي في حجرة ضيّقة خشنة الجدران ، ينام على فراش رقيق على أرض الغرفة ، ولم يكن هدفه - وهو صغير - سوى حفظ كلام اللَّه تعالى « 2 » . دراسة الغزالي ، وأساتذته إنّ أهالي محافظة البحيرة ممّن شغفوا حب الدين الإسلامي وعلومه بشدّة ، فكانوا يرسلون أبناءهم إلى الأزهر ، ويقولون : « إنّنا نقدّم أبناءنا للَّه » « 3 » . . وكان والد محمّد يرغب كثيراً في أن يتّجه ابنه نحو دراسة العلوم الدينيّة ، فأرسله إلى الإسكندرية « 4 » ، وبدأ بدراسة العلوم الدينيّة هناك في معهد تابع إلى جامعة الأزهر . وكان من صفاته التي برزت أثناء وجوده هناك هو أنه كان يناقش شيوخه
--> ( 1 ) العطاء الفكري للشيخ محمّد الغزالي : 183 . ( 2 ) المصدر السابق : 184 . ( 3 ) مجلّة نامه فرهنگ ( مجلّة رسالة الثقافة ) / العدد : 2 / صفحة : 21 . ( 4 ) الإسكندرية : مدينة مصرية على المتوسّط غربي فرع رشيد وفوق شريط ضيّق يفصلبحيرة مريوط عن المتوسّط ، وتعدّ أهمّ مرفأ في مصر . أسسّها الإسكندر المقدوني عام 332 ق . م . فغدت عاصمة البطالسة ومركزاً للثقافة العالمية . اشتهرت بمكتبتها الغنية وبمدرستها اللاهوتية والفلسفية في القرنين الثاني والثالث الميلاديين . وفي عام 642 م فتحها العرب ، وبعد 900 سنة من حكم العرب خضعت عام 1516 م لحكم الأتراك وغدت ضمن أقاليم الإمبراطورية العثمانية . ( المنجد في الأعلام : 43 - 44 ) .