عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

114

الشيخ محمد الغزالي

الشيخ إلى المملكة العربيّة السعوديّة ، وبعد مدّة هاجر منها إلى قطر ، ودأب هناك على التأليف والتدريس في إحدى جامعات قطر . ونظراً إلى الظروف الحسّاسة التي كانت تمرّ بها الجزائر ، فقد عرض الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد « 1 » على الشيخ الغزالي العمل في الجزائر بسبب حاجة الحركة الإسلاميّة هناك إلى الترشيد . وممّا قاله الشاذلي بن جديد للغزالي عن هذا الموضوع : « إنّ الحركة الإسلاميّة قادمة في الجزائر ، وتحتاج لترشيد رأي ، وأعلم أنّ العمل في قطر أكثر مالًا ، ولكن الجزائر تحتاج إلى الإسلام الصحيح دون تشويش ، وأودّ لو أنشأت في الجزائر جامعة إسلاميّة على غرار جامعة القاهرة » « 2 » . استجاب الشيخ المجاهد تاركاً العمل في قطر ، بعد أن خدم الدعوة فيها خمس سنوات ، وبدأ رحلة جديدة إلى الجزائر . وعندما وضع قدمه هناك كانت الجزائر تموج بالفتن ، وكانت مبادئ الإسلام الصحيحة مغيّبة عن عمد ، واللغة العربيّة غير مستخدمة حتّى بين البدو ، وإنمّا حلّت محلّها اللغة الفرنسيّة ، كما ما زالت مظاهر الحياة الأُوربيّة الجامحة تُهيمن بكلّ قوّتها على المجتمع الجزائري المسلم ، فالاستعمار متى ما استولى على بلد فإنّه يعمد إلى مسخ ثقافته وهويته .

--> ( 1 ) الشاذلي بن جديد : عسكري ورجل دولة ورئيس لجمهورية الجزائر المستقلّة . ولد بالقرب‌من مدينة عنابة سنة 1929 م من عائلة فلّاحين متواضعة الحال ، وانخرط في صفوف الجيش الفرنسي حتّى عام 1954 م ، وفي مطلع عام 1955 م انضمّ إلى مناضلي جبهة التحرير الوطني ، وقد امتاز بشجاعته وتمرّسه بحرب العصابات . تقلّب في عدّة مناصب ، من ضمنها : الحاكم العسكري لوهران ، ووزير الدفاع ، إلى أن انتخب رئيساً للجمهورية عام 1979 م . ( موسوعة السياسة 3 : 426 ) . ( 2 ) العطاء الفكري للشيخ محمّد الغزالي : 192 .