مهدي أحمدي

82

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - ومعمّم آخر رغّب إليّ أن أضع اسمي على ما يكتب ويؤلّف ! . . ولعلّ الذي دعا هذا البريء إلى هذه « التضحية العظمى » إيمانه بأنّ اسمي يحالفه الحظّ حتّى لو وضع على النقد الزائف لتحوّل إلى أصيل . . وعلى أيّة حال ، فإنّ بعض الناس تأخذهم نشوة الغرور حين يمسكون بالقلم ، فيسطّرون ما لا يعقلون . . وفيما مضى كان ينسب عالم مغمور إلى عالم مشهور انتقل إلى حياته الآخرة ، ينسبه إلى رغبة في رواج الكتاب وإذاعته ، أمّا أن يهذو هزيل باللغو ، ثمّ يسأل الآخرين أن ينتحلوه ، فهو من خصائص هذا العصر ، عصر اللصقاء والدخلاء ! أعمل بين 14 - 18 ساعة يومياً : في تشرين الأوّل من سنة 1964 م ابتدأت بتأليف « فقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام » موسوعة كاملة من الألف إلى الياء عرضاً واستدلالًا ، وانتهيت من تأليفها بحزيران من سنة 1966 م ، وبلغت صفحاتها أكثر من ألفين في ستّة أجزاء ، ثمّ جمعت في ثلاث مجلّدات تجليداً فنيّاً . . وإذا قدّرنا سير الصفحات بالأيّام بلغت سرعة التأليف حوالي ثلاث صفحات في اليوم الواحد . أمّا الفضل في هذه السرعة - إن صّحت التسمية - فيعود لمواصلة السير ، لا لخفّة اليد ، ولا لسهولة الطريق - كما يظنّ - فلقد كنت وما زلت أعمل بين ال 14 وال 18 ساعة في اليوم والليلة ، وفي بعض الأحيان تسيطر الفكرة على جميع حواسّي ، وتمنعها من النوم 36 ساعة ، وما زلت على ذكر أنّ هذا حدث لي ، وأنا أكتب عن الفضولي وأحكامه الشرعيّة ، وأحلّ طلاسم الشيخ الأنصاري في مكاسبه ومطالبه . . فقلت : سبحان اللَّه ! لقد بلغ الفضولي من ثقالة الدم وكثافة الظلّ أن يمنع من النوم من يفكّر فيه ، أو يكتب عنه ، حتّى ولو كان الكاتب فقيهاً أو ثقيلًا ! وكنت أظنّ - وأنا مع فقه الإمام - أنّ الكتابة فيه أكثر صعوبة من الكتابة في غيره ؛ لأنّ على كاتب الفقه أن يلتزم الخطّة المرسومة لا يحيد عنها قيد شعرة ، وإن كان ملهماً ، فإنّ إلهامه عجلة تجري عل الخطّ ، أو جناحا طائر في قفص يصفّ بهما أو يدفّ ، وهو في سجنه . . والخطّ المرسوم لكاتب الفقه هو كتاب اللَّه وسنّة نبيّه . . إنّه يكتب ، ما في ذلك ريب ، ولكن -