مهدي أحمدي

83

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - كأداة في يد الكتاب والسنّة ، لا كمؤسّس ومشرّع . انتهيت من الموسوعة الفقهيّة بأجزائها الستّة ، وباشرت بالتفسير الكاشف ، وقلت : انطلق العصفور من القفص إلى الغابة يبسط جناحيه أنّى يشاء ، وينشد القصائد كما يريد . . وقبل النشيد ابتدأت ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ، بعد أن تعوّذت من الشيطان الرجيم . وإذا بالمفاجأة الكبرى . . فقد تحوّل ذو الجناحين إلى إنسان يسبح في بحر لا قعر لعمقه ، ولا حدّ لشاطئه . . وما الفقه وغير الفقه إلّانقطة منه . وأعجب ما في هذا العظيم المُعجز أنّ ما من آية من آياته إلّاويستطيع الملهم أن يوصل بها معنىً من معاني الخير والفضيلة . . ذلك أنّ القرآن في جميع مقاصده يتّجه إلى المبدأ العامّ والنظرة الشاملة لكلّ الناس في كلّ زمان ومكان ، وإذا تحدّث عن شيء معيّن فإنّما يحدّث عن الجهة العامّة فيه ، وهذي ميزة العلم وأخصّ خصائصه ، حيث يتجاهل من الموضوع ما هو خاصّ فيه ، وينظر إلى ما هو عامّ ينضوي تحت لوائه جميع أفراده . . وقد حاولت أن أُطبّق آيات القرآن على حياتنا ، وأربطها بأفعالنا ما استطعت . . ولست الآن بصدد الحديث عن عظمة القرآن ، ولا عن فقه الإمام ، وإنّما أردت بهذه الإشارة أن أُمهّد للقول : بأنّ « التفسير الكاشف » قد ملأ وقتي وعقلي وقلبي ، ولم يترك فراغاً إلّاساعة من نهار أمرّ فيها قبل الظهر بمكتبة الأرز ، أنظر الصحف والجديد من الكتب ، وأتسلّم ما يحمل البريد إليّ من رسائل ، وهي أشكال وألوان ، منها دعاء وثناء ، ومنها أسئلة شرعيّة ، وهذه أُجيب عنها أيّاً كانت الشواغل والعوامل ، ومنها تقترح عليّ الكتابة في موضوع معيّن ، وأدع هذه للظروف ؛ لأنّ اللَّه تعالى ما جعل في جوفي إلّاقلباً واحداً ، ومنها يرغّب إليّ كاتباً أن أبعث إليه بمؤلّفاتي ، ومصير هذه إلى سلّة المهملات إلّاإذا صحبها الثمن جنباً إلى جنب ، حتّى ولو كان المرسل أخي الوحيد الفريد الشيخ أحمد ! واستناداً إلى قاعدة « الشيء بالشيء يذكر » فإنّ لي زوجة واحدة ، وابناً واحداً ، وبنتاً واحدة ، وأخاً واحداً ، وأُختاً واحدة لأُمّ واحدة . . وكلّنا نعد إلهاً واحداً ونحن له مسلمون ! هل أفرّ من نفسي : فقد يظنّ أنّي أُريد الكتابة عن رغبة وشوق ، كلّا ، بل هي أرادتني ، وفرضت نفسها عليَّ . . ذلك -