مهدي أحمدي

81

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - رجس وجريمة ، وإن لم يكن فيه ضرر ولا نفع فهو لغو وعبث . والإسلام الذي ارتضاه سبحانه ديناً لعباده يتّجه بجميع مبادئه وتعاليمه إلى تحقّق هذا الهدف على أكمل وجه ؛ لأنّ الإسلام لا يكتفي بالإيمان باللَّه ورسوله واليوم الآخر إلّامع العمل بموجب هذا الإيمان وما يدخل في دلالته ولوازمه ، والإيمان بلا إله إلّااللَّه يجرّد بدلالته البشر من حقّ السيطرة والاستغلال ، ويضع الناس كلّهم على مستوى واحد في الحقوق والواجبات ، ويبطل مزاعم الذين ينظرون إلى الملوّنين والمستضعفين كأداة للرفاهيّة ومصدر للربح . . أمّا الإيمان برسالة نبي الهدى فيدخل في مفهومه الأمر بالمعروف ووجوب العمل به ، والنهي عن المنكر ووجوب الإعراض عنه . . ويدخل في مفهوم الإيمان بالبعث والحساب أنّ الإنسان لن يُترك سدىً ويُهمل عبثاً ، وأنّه مسؤول أمام قوّة عليا ، وأنّ المحسن لابدّ أن يثاب ، والمسيء لن يفلت من العقاب ، وأيّ فرق بين الخير والشرّ إذا استوى مصير الأخيار والأشرار ؟ ! هذا ما أقتنع به ، وأتحمّس له ، ومن وحيه وجوهره انطلق قلمي إلى كتابة : « اللَّه والعقل » ، و « الآخرة والعقل » الخ . . وإلى الغضب والثورة على القهر والاستئثار . . حتّى كتاب : « الشيعة والتشيّع » ، و « مع الشيعةالإمامّية » ، و « الشيعة والحاكمون » ، و « الاثنا عشرية » ، كلّ ذلك ثورة على المفترين وأعداء الإسلام والمسلمين . وهو سبحانه المسؤول أن يمنحني حسن الإرشاد والأمن يوم المعاد . في سنة 1389 ه قضيت الثلث الأوّل من شهر المحرّم في كربلاء لزيارة سيّد الشهداء عليه السلام كعادتي كلّ سنة منذ باشرت بتأليف « التفسير الكاشف » ، فرآني هناك طالب في العلوم الدينيّة ، وبعد التحيّة قال : « يُقبل القرّاء على مؤلّفاتك بلا إعلان ودعاية ودعامة من شركة أو حزب أو دولة ، بينما غيرك من الشيوخ يكتب ويطبع ، ويعلن على الغلاف وغير الغلاف بضخامة الألقاب والبحر العباب ، ومع هذا لا يلتفت القرّاء إلى كتابه ، ولا تفسير لذلك إلّاالحظّ ! » . تخيّل هذا المسكين أنّ العبرة بالكتابة والطباعة والإعلان بالألقاب ، أمّا الفكر والمحتوى فما له من أثر قريب أو بعيد ! -