مهدي أحمدي

74

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - بفضل جهاده وشجاعته إنساناً مذكوراً . فإذا تهيّأ لي شيء من هذا اشتريته بأغلى الأثمان ، وآثرته على كلّ عزيز ، وأقبلت عليه بشغف وشوق ، ولا أدعه حتّى انتهي منه ، فإذا فرغت من قراءته ترك في نفسي أثراً يحملي على الحديث عنه ، والتفكير به أمداً طويلًا . إنّ الإنسان لا يريد أن يكون كوكباً لامعاً ، ولا وليّاً يأتي بالمعجزات ، ولا ملاكاً يطير بجناحين من سماء إلى سماء ، ولا جبّاراً طاغياً يتحكّم بالملايين ، وإنّما يريد أن يحيا حياة طيّبة كريمة في هذه الأرض التي عليها ولد . لقد مضى الزمن الذي كانت تُفسّر فيه الأحداث بالقضاء والقدر ، وتقسّم فيه الناس إلى سادة وعبيد ، ويوجّه الدين والأخلاق إلى خدمة الظلم والطغيان . . لقد مضى عهد الدين الذي يعدّ الصبر على الذلّ فضيلة ، وتحمّل الاضطهاد منقبة ، ومضى عهد الأدب الذي يسبّح بحمد البغي والفساد ، ومضى عهد العلم الذي يؤخذ من أفواه الرجال لا من الواقع . . لقد تغيّر الزمن ، وتغيّرت معه المقاييس ، فالعلم اليوم يعتمد على الواقع لا على الأفكار والتصوّرات ، والقيم ليست بشيء إذا لم تحطّم أغلال الذلّ والاضطهاد ، والدين تخريف وشعوذة إذا لم يدعُ إلى التعاون والحبّ الإنساني الشامل للناس أجمعين ، والأدب تسلية وزخرف إذا لم يعبّر عن شعور الجماهير ويقف إلى جانب الكادحين ، والصحافة عامل هدّام إذا خافت بأس الظلمة وقبضت من أيدٍ قذرة . قبل أن أمسك بالقلم . . مع أخ كريم : قال لي فاضل وكريم من السادة الأشراف : « نحن وأنت في سباق مع الفارق في الميدان . . أنت تكتب ، ونحن نقرأ » . . وكأنّ فرحي بقراءته أشدّ من غبطتي بما يدرّه عليّ حقّ التأليف ؛ لأنّه إلى زوال ، قلّ أو كثر ، ولكن هاج بي الطمع في العقبى . وأنا بدوري سلخت أعواماً مديدة في القراءة . . أُنقّب عن شوارد الأفكار ونوادرها ، أُدرّب بها ذهني على النموّ والتفكير ، وأُرمّم ما فيه من ثغرات وفجوات قبل أن أُمسك بالقلم ، وحتّى الآن ؛ لأنّ ترميم البيت أوّلًا ، ثمّ السكنى . . وإذا اهتديت إلى حكمة استضيء بنورها أصابني -