مهدي أحمدي
75
الشيخ محمد جواد مغنيه
--> - ما يشبه مسّ الكهرباء ، وأتذكّر قول من قال حيث يطالع ويذاكر : أين السلاطين ممّا نحن فيه ؟ أما لو فطنوا لنا لقاتلونا عليه بالسيوف ! وقال غيره : هذه هي اللذّة من غير إثم . يقرأ ويصفّق : ومن جملة ما قرأت في هذا الباب : أنّ رجلًا كان يقرأ ، وهو مستلقٍ في فراشه ، وفجأة وبلا شعور قفز وأخذ يهتف ويصفّق طرباً ! وهكذا تفعل البذرة الصالحة في الأرض الطيّبة ، أو كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حين صعق همّام عند سماعة الخطبة الشهيرة : « هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها » . وإذا الفكرة الإنسانية ليست بشيء إذا لم تصادف قلباً راغباً ومزاجاً قارئاً . المطالعة دليل التقدّم : الغربيّون والقراءة : يثير إعجابي الشديد أنّ ملايين الكتب تُطبع وتباع في الاتّحاد السوفياتي وأميركا والبلاد الأُوربية ، وأنّ معظم الناس في تلك البلاد يقرؤون ويتذوّقون ، ويصحبون معهم الكتاب أنّى توجّهوا كزاد الطعام ، وأنّهم « يتموّنون » من الكتب من أجل مطالعتهم الشهرية وحتّى السنوية ، كما نتموّن نحن العرب من الفول والبصل والثوم ! وقرأت مرّة تعليقاً لصاحب دار نشر كبرى في الغرب أنّه قسّم الكتاب إلى نوعين : الأوّل تافه مسلّي ، يقرأ مرّة واحدة ثمّ يُطرح كالورقة الخاسرة من أوراق « اليانصيب » أو كعود الثقّاب المحترق ، والنوع الثاني الكتاب القيّم الناجح ، يطالعه القرّاء عشرين مرّة وأكثر . . وأيضاً قسّم القارئ إلى نوعين : الأوّل يقرأ الكتاب بلا فكر وروية تماماً كما يقرأ الإعلان عن السلع والبضائع ، والثاني يقرأ بقلبه وعقله ويستخلص منه التجربة النافعة والحكمة الغالية . تذكّرت - وأنا أكتب هذه الكلمات - رجلًا من أهل الغرب قالت عنه بضع الصحف : إنّه يقرأ طوال حياته وساعاته ، ولمّا سئل عن ذلك أجاب : بأنّه يشعر أنّ كتب البشرية بكاملها لا تكفيه ، وأنّه يحسّ بالأسف لأنّ الحيوانات لا تستطيع أن تؤلّف ، ويتمنّى لو يعرف ماذا يجول في عقل البغل والحمار من أفكار وانطباعات ! -