مهدي أحمدي
73
الشيخ محمد جواد مغنيه
كاتب مرموق ممّا لا شكّ فيه أنّ الكاتب الذي يعتمد في كتابته على التراث الأصيل والمصادر الأُمّ وبمقدوره أن يعيد صياغة ما ورد في التراث بلغة عصرية وبيان ساحر ، سيحتلّ مكانة مرموقة لدى أبناء مجتمعه . ولا ريب أنّ أحد أسباب النجاح الكبير الذي أحرزه الشيخ محمّد جواد مغنيّة في مجال الكتابة والتأليف يكمن في مطالعاته المعمّقة والواسعة ، حيث كان دائم القراءة « 1 » .
--> ( 1 ) أُحبّ أن أقرأ كثيراً ، وأكتب قليلًا ، بل لا أُحبّ أن أكتب إلّاإذا لم أجد مفرّاً من الكتابة ، أي : عندما أحسّ في نفسي شيئاً لا يدعني أهدأ وأستقرّ حتّى أعلنه للناس . إنّي أتعطّش إلى القراءة والمطالعة ، وأودّ أن أشغل وقتي كلّه فيها ليل نهار ، ولكنّي لا أجد السبيل إلى تحقيق هذه الرغبة في كلّ حين ، لا لأنّ وقتي لا يتّسع للقراءة أو لا أجد صحيفة أو كتاباً يستحقّان العناية ، وإنّما السرّ في ذلك أنّي لا أستطيع المضي في قراءة صحيفة أو كتاب إلّاإذا توافرت فيه العناصر التالية : أن يكون التعبير بسيطاً واضحاً بعيداً عن الزخرف والتضخّم واللفّ والدوران ، وأن يكون الكاتب واقعياً يرتبط بعصره ارتباطاً كاملًا ، وأن يكون عالماً بالتاريخ والأحداث وقوانين التطوّر والأسباب والنتائج ، ومخلصاً لا يستوحي أقواله وأحكامه من رغبات رجعيّة أو أجنبيّة . وبقول أوضح : إنّي أرغب في قراءة ما يقوّم المعوج من أفكاري ويثب لي بالأرقام والأدلّة الحسيّة أنّي على خطأ في بعض ما أعتقد ، أو يرشدني إلى حقائق لم أعرفها ولم أسمع بها من قبل ، أو يذكر لي الحلول السليمة لمشاكلنا السياسيّة والاقتصاديّة ، أو يحدّثني عن شعب كافح وناضل حتّى تحرّر من الاستعمار والاستثمار ، أو عن عصامي لميكن شيئاً فأصبح -