مهدي أحمدي

59

الشيخ محمد جواد مغنيه

واسعاً بين علماء الشيعة ، وذلك بسبب فتواه التاريخية التي أفتى فيها بجواز العمل بالفقه الشيعي ، ومنذ ذلك التاريخ كانت هناك مراسلات بين هذين العلمين تكشف عن مدى التقارب والتفاهم بينهما فيما يرتبط بالوحدة الإسلامية . وعندما حلّ الشيخ مغنيّة في مصر عام 1382 ه تمّ اللقاء بينهما . وعن هذا اللقاء يكتب الشيخ محمّد جواد مغنيّة : « اجتمعت بالشيخ شلتوت في داره سنة 1963 م ، فأهّل ورحّب . . . وجرى بيننا حديث الشيعة والتشيّع ، فأثنى وأطنب ، وقال فيما قال : إنّ الشيعة هم الذين أسّسوا الأزهر ، وبقي أمداً غير قصير تدرّس فيه علومهم ومذهبهم ، ثمّ أعرض القائمون عليه عن هذا المذهب ، فحرموا من نوره الساطع وفوائده الجمّة . وممّا قلته له : إنّ مكانتكم عند علماء الشيعة كبيرة وسامية . . . وإنّ فتواكم - جواز التعبّد بمذهب التشيّع - هذه تنبئ عن الجرأة وعدم المبالاة بلوم اللائمين في الحقّ والعدل . إنّ علماء الشيعة يحترمونكم لخدماتكم الدينية . . . وإنّ في عقيدتنا نحن الشيعة أنّ الخلافة لعلي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن من عقيدتنا أيضاً أن لا نثير أيّ خلافٍ يضرّ بالإسلام ، سواء أكان حول المبدأ أو غيره ، تماماً كما فعل أمير المؤمنين مع الخليفة الأوّل . . . فالتفت الشيخ إلى الحاضرين وقال : إنّ السنّة لا يعرفون هذه الحقيقة ، ويجهلون نصح الشيعة للإسلام ونبيّه » « 1 » . حقيقة التشيّع ممّا لا شكّ فيه أنّ أحد سبل تحكيم الوحدة والتقارب بين المذاهب هو أن

--> ( 1 ) تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 318 - 319 .