مهدي أحمدي

60

الشيخ محمد جواد مغنيه

يطّلع علماء كلّ مذهب على أحكام ومعتقدات المذهب الآخر . سبق وأن أشرنا إلى وجهة نظر أحد أئمّة الجماعة في مصر في خصوص الشيعة . الواقع الذي لا شكّ فيه أنّ الكثير من الناس من أتباع مدرسة الخلافة وحتّى بعض علماء هذه المدرسة لا يعرفون شيئاً عن حقيقة التشيّع . وما يبدونه من عداء لمذهب أهل البيت إنّما يصدر عن تعصّبات وشائعات واتّهامات سمعوها من هنا وهناك ، والحال أنّ الهدف الذي تسعى إليه المذاهب واحد ، وهو التقرّب إلى اللَّه سبحانه وتعالى . كان دأب الشيخ مغنيّة هو الدفاع عن التشيّع وردّ الاتّهامات والأباطيل التي تكال إلى الشيعة « 1 » ، وهو بذلك يكون قد أسهم في تحكيم أُسس الوحدة

--> ( 1 ) الشيعة الإماميّة الاثني عشرية : منذ أكثر من ألف عام وعلماء الإماميّة يكتبون ويذيعون عن عقيدة الاثني عشرية ؛ كيلا ينسب إليهم ما ليس لهم به علم ، ويستدلّون عليها بالنصوص بعد درسها وتمحيصها ؛ كيلا يكون لأحد فيها مهمز أو مغمز ، ويحرصون كلّ الحرص أن يكون سندها محلّ وفاق بين المسلمين ، لأنّ الشرط الأساسي عندهم لمدرك العقيدة أن يكون قطعي السند والدلالة على حدّ تعبيرهم ، أي : العلم القاطع بصحّة السند ووضوح دلالته وضوحاً لا يقبل الشكّ والتأويل إذا كان المدرك نقلًا عن المعصوم . . وبرغم هذا الحرص والتشدّد قال قائل : كلّ تشيّع من أيّ نوع كان ويكون فهو رفض ، أي : غلو ، وقال آخر : هو زندقة ! وتسامح ثالث وتساهل قائلًا : الشيعة كلّهم باطنية ! ولا شيء من هذه الأقوال يقوم على أساس غير التقليد والتعصّب ؛ لأنّ الاثني عشرية يعتقدون بأنّ الغلو شرك ، والزندقة إلحاد ، وإخفاء العقيدة والتأويل بلا مبرّر من الشرح أو العقل بدعة وضلالة . . وأثبتّ ذلك بالأرقام في كتاب « الشيعة الإماميّة » . ويبدأ تاريخ الاختلاف بين المسلمين حول الخلافة ، يبدأ باليوم الذي انتقل فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى ، حيث دان قوم بما حدث في السقيفة كأمر واقع لا مفرّ منه ، -