مهدي أحمدي
58
الشيخ محمد جواد مغنيه
تجدر الإشارة إلى أنّ علاقة الشيخ مغنيّة بالشيخ شلتوت تعود إلى عام 1368 ه ، ويعدّ الشيخ شلتوت من مؤسّسي دار التقريب بين المذاهب ومن الدعاة إلى الوحدة الإسلامية ، وكما هو معلوم أنّ الشيخ شلتوت يلقى تعاطفاً
--> - السبب هو فتواكم بجواز التعبّد بمذهب التشيّع ، والحقيقة أنّ العارفين من علمائنا ينظرون إلى فتواكم هذه على أنّها مجرّد نظر واجتهاد ، ولو أفتيتم بالعكس لقالوا : هكذا أدّى نظره واجتهاده ، قياساً على أنفسهم ، وعملًا بمبدأ الاجتهاد الذي لم يقفلوا دونه الأبواب والنوافذ . . أجل ، إنّ فتواكم هذه تنبئ عن الجرأة وعدم المبالاة بلوم اللائمين في الحقّ والعدل . . إنّ علماء الشيعة يحترمونكم ؛ لخدماتكم الدينيّة ، ونصحكم للإسلام ، وإنّهم مع كلّ من يناصر الدين وينصح له كائناً من كان . وإنّ من عقيدتنا نحن الشيعة أنّ الخلافة لعلي بعد النبي صلى الله عليه وآله . ولكن من عقيدتنا أيضاً أن لا نثير أيّ خلاف يضرّ بالإسلام ، سواء أكان حول هذا المبدأ ، أو غيره ، تماماً كما فعل أمير المؤمنين مع الخليفة الأوّل ، وقال : « لأسالمنّ ما سلمت أُمور المسلمين » ، فالتفت الشيخ إلى الحاضرين ، وقال : « إنّ السنّة لا يعرفون هذه الحقيقة ، ويجهلون نصح الشيعة للإسلام ونبيّه » . ثمّ حدّثني عن جرأته بعد أن قلت له : إنّ فتواكم تنبئ عن الإقدام والجرأة قال : « في سنة 1926 م أصدر المفتي الأكبر بمصر فتوى تخالف الدين ، فتصدّيت له ، ورددت عليه في الصحف والأندية ، فأحالوني على التأديب والمحاكمة ، وجاء في قرار الإحالة : يجب أن يؤدّب شلتوت حتّى لا يجرأ - بعد ذلك - الصغار على الكبار ! فقلت في الدفاع : « إنّ شلتوتاً ليس بأصغر من المرأة التي اعترضت على عمر بن الخطاب ، ولا المفتي بأكبر من عمر ! » . فقلت معقّباً : يقولون : إنّ لدى العرب صواريخ وقنابل ذرّية ، وما دروا أنّ لدينا نحن أهل الحقّ والإسلام قنابل وصواريخ أعظم أثراً ، وأشد خطراً على الباطل ، ولكنّها تحتاج إلى خبراء فنّيين ، كالشيخ شلتوت ، تماماً كما يحتاج إطلاق الصواريخ وإلقاء القنابل إلى أهل الاختصاص . . فبان عليه السرور لهذا التشبيه . وبعد ، فإنّ أيّامي في القاهرة ، وإن كانت قصيرة وقليلة في عددها ، فإنّها كثيرة وكبيرة في أثرها ، فلقد أرشدتني إلى الكثير ممّا كنت أجهل ، كما أنّها وطّدت العلاقة بيني وبين عدد من فضلاء الأزهر ورجاله ، واللَّه سبحانه المسؤول أن يكون لهذا الرحلة أحسن النتائج والثمرات . . . ( تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 318 - 320 ) .