مهدي أحمدي
51
الشيخ محمد جواد مغنيه
--> - شيخ بهائي : كنت أذهب إلى الحضرة الشريفة مرّة في النهار ، والثانية في الليل ، وبعد الزيارة والصلاة أجلس منفرداً في بعض الزوايا ، وكانت تتوارد عليّ في هذه الجلسة أفكار وصور لا تمّت إلى عالمنا هذا بسبب قريب أو بعيد ، وذات مرّة - وأنا قابع في زاويتي - رآني شيخ إيراني ، فجلس إلى جانبي . وقال : من أيّ البلاد ؟ قلت : من جبل عامل . فقال : به به - أي : بخ بخ - شيخ بهائي ( رحمه اللَّه ) . وكان إذا مرّ به زائر يقول له : تعال تعال ، وانظر هذا الشيخ ، فإنّه من بلد شيخ بهائي ! فقلت في نفسي : إذا سئلت بعدها فلن أذكر جبل عامل ، ولأنّي هربت إلى اللَّه من الناس ومن نفسي وميولها ، ومن كلّ شيء ، هربت إليه سبحانه خائفاً راجياً أن يرحم ويغفر ، وتوسّلت إليه بكلّ سبيل ، حتّى بالعفو والصفح عمّن أساء إليّ ، ونالني منه أذىً ، وانتهك منّي حرمة ، عسى أن يكون ذلك صدقة مقبولة ، وعوضاً عن منّه تعالى وعفوه وكرمه ، أمّا من أدركته منّي إساءة ، ولحقته منّي ظلامة فقد توسّلت إليه عزّ وجلّ أن يرضيه عنّي من فضله ، ويفيه حقّه من خزائنه ، ويخلّصني من جميع ما عليّ من ديون وغرامات له وللناس ، وما ذاك على اللَّه بعزيز . . . والذي جرّأني على هذا الطلب شعوري بأنّي لاجئ في أرض الإمام عليه السلام مستجير بحرمه الشريف . وفي اليوم الثاني احتجت إلى ركوب « التاكسي » ، وما أن تحرّكت خطوات ، حتّى سألني السائق عن بلدي ، فقلت : لبنان ، فقال : به به . . شيخ بهاء . . فدمعت عيناي من غير شعور ، وأدركت للحين أنّ الفضل في احترام الإيرانييّن للعامليّين مدى الأجيال يعود إلى هذا العظيم . . ولكنيّ فكّرت مليّاً : ما هو السرّ لتعظيم هذا الشيخ وخلوده ، حتّى يعظّم ويكرّم كلّ من ينتسب إلى بلده وأرضه ؟ هل هو علمه وكشكوله ومخلّاته ؟ كلّا ، فكم عالم كتب وألّف ، ولم يكن له ما كان لهذا العظيم من القداسة والخلود ، إذن لا سرّ إلّاتعلّم للَّه ، وعمل للَّهوحده ، لا للشهرة ، ولا لمنافعه ومنافع أبنائه . -