مهدي أحمدي
52
الشيخ محمد جواد مغنيه
--> - لبنان بلد الخبز والحرّية : وكنت أنّي توجّهت في طهران وخراسان ، في الحضرة المقدّسة ، والأُوتيل ، والمكتبة ، والسيّارة ، والحانوت ، في المجالس العامّة والخاصّة ، وعرفت أنّي غريب من لبنان ، يوجّه إليّ هذا السؤال ، وأظنّ أن الإيرانيّين يوجّهونه لكلّ غريب ، وهو : هل تستطيعون التعبير عن أفكاركم بحريّة ؟ هل يجد العامل والكاسب السبيل إلى الحياة الطيّبة له ولأولاده ؟ وهل تعيشون في أمن وهدوء ؟ وكنت أُجيب : بأنّ كلّ لبناني يتمتّع عندنا بالحريّة الكاملة ، ويعبّر عن أفكاره متى شاء ، وأين أراد في الصحف وفي المحافل ، ومن على المنابر ، حتّى الأكراد الذين يعيشون في لبنان ولا يحملون هوية لبنانيّة يعيشون بتمام الحريّة ، وربّما امتاز لبنان بأنّه ليس للحكومة فيه صحيفة تخصّها وتبرز أعمالها مهما كانت وتكون ، وأنّها تستمدّ قوّتها من البرلمان فقط ، لا من الصحف وما إليها . هذه لمحة خاطفة ومجمل سريع لذكريات الليالي الخمس التي قضيتها في مشهد الإمام الثامن عليه السلام ، ولو انتقلت بالقارئ من شعور إلى شعور ، ومن صورة إلى صورة ، ومن لفتات النفس إلى وحي الضمير والعقل ، من بداية هذه الرحلة الروحية إلى نهايتها ، لطال القول ، واستغرق كتاباً ، لا مقالًا أو مقالين . واللَّه سبحانه المسؤول أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين وأهل مشهد الأكرمين . ( تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 367 - 370 ) .