مهدي أحمدي

50

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - إلى إيران دون أن أُعلم أحداً من الأهل والأصدقاء قاصداً زيارة الإمام الرضا عليه السلام التي كنت أتشوّق إليها من سنوات وسنوات . وبعد ليلتين ويوم كامل طرت من طهران إلى خراسان مشهد الإمام الرضا عليه السلام ، واستغرفت المسافة ساعتين ، وما أن دخلت خراسان حتّى شعرت بأنّي خلقت خلقاً جديداً ، كإنسان تلقّى العفو بعد أن حكم عليه بالإعدام وأيقن بالموت ، أو منطلق من سجن قضى فيه سنوات تحت الأرض ! أمّا سبب هذه الفرحة المفاجئة وهذا الابتهاج اللاشعوري فلم أُفكّر به أو ألتفت إليه آنذاك . . . وقد خيل إليّ الآن ، وأنا أكتب هذه الكلمات ، أنّه الإحساس بشرف التوفيق والهداية إلى زيارة مقام الإمام الرضا عليه السلام . مشهد : وبعد ، فإنّ الحديث عن مشهد الإمام الرضا عليه السلام طويل مشعّب الأطراف ، فقد تقدّم هذا البلد العظيم الأمين الصفوف ، واحتلّ الصدارة مدى الأجيال ، وسجّلات التاريخ حافلة بأسماء الشخصيّات الخراسانيّة ، كالخواجة نصير الدين الطوسي ، والإمام الغزالي ، والمحقّق الخراساني صاحب « الكفاية » ، ومن إليهم ، وما زال حتّى اليوم يعمل على نشر العلم وخدمة الدين ، ويأتي بأطيب الثمار وأنفعها ولكن بصمت وهدوء ، فإنّ فيه من علماء الدين ألفين ومائتين ، وتأتي مشهد في الدرجة الثانية بعد قم بإيران ، وتشاركها والنجف الأشرف في كلّ ما لهما من خصائص وامتيازات . . . وإلى جانب هذا توجد المدارس والمعاهد والكليّات الحديثة ، وفيها الأُلوف من الأساتذة والطلّاب . ومن دواعي الأسف أن يكون لمشهد هذه المكانة ، ثمّ لا تحتلّ محلّها اللائق بين الشعوب من الشهرة ، حتّى عند الشيعة أنفسهم ، وأن لا تجد من يعرّف بها وبحقيقتها حتّى من أبنائها ! ومن هنا كان العدد الخاصّ من « العرفان » بمقام الإمام الرضا عليه السلام كتاب الساعة ، فقد نوّه بخطورة هذا البلد وآثاره الجليلة ، ولفت الأنظار إلى رجاله وأبطاله ، وكأنّ العناية الإلهية قد حملت المغفور له الشيخ أحمد عارف الزين إلى هذه الأرض الطيّبة ، لينتقل منها إلى رضوان ربّه ، ثمّ حملت ولده إليها لزيارة مقام الإمام وقبر أبيه ؛ ليقدّم للأجيال صورة حيّة قوية عن عظمة المشهد ومن فيه وما فيه . -