مهدي أحمدي
31
الشيخ محمد جواد مغنيه
قرّر على أثره أن يغادر هذه المنطقة ويختار له سكناً في بلدة أُخرى « 1 » . فهاجر إلى قرية « طير حرفا » في عام 1358 ه ق بعد مدّة قضاها في قرية « معركة » استمرّت قرابة ثلاث سنوات . وهناك اشتغل بالزراعة من أجل تحسين وضعه الاقتصادي ، وإلى جانب اشتغاله بالزراعة راح الشيخ يستأنف مشواره في طلب العلم والتحقيق وقراءة الكتب ، فكان يقصد منطقة تدعى « وادي السروة » في جنوبي طيرحرفا ، وهو وادٍ سحيق يضيق وينفرج ويتعرّج ، كثير الصخور ، كثيف الأشجار ، وهناك كانت تقوم صخرة ترتفع عن قعر الوادي إلى مائة متر ، يعلوها سقف من أغصان الأشجار النضرة ، ولا يشقّ هدوءها الرائع سوى زقرقة العصافير وهديل الحمائم . لقد وجد مغنيّة في هذا المكان أفضل مكان للقراءة والتحقيق ، ولذا أسماه - أي : المكان - « غرفة القراءة » ، فكان يصطحب معه قلمه وأوراقه وبعض الكتب وإبريق الشاي ، يقرأ ويفكّر ويكتب . في هذا المقطع من عمره قرأ مغنيّة لنيتشه « 2 » ، وشوبنهاور « 3 » ،
--> ( 1 ) راجع الإسلام مع الحياة : 297 وما بعدها . ( 2 ) فريدريتش وِلهلم نيتشه : فيلسوف ألماني . ولد عام 1844 م ، وأنكر البعث والحساب ، ودعاإلى اطّراح العبادة منادياً بضرورة انصراف الإنسان إلى الارتفاع بذاته حتّى يبلغ مرتبة الإنسان الأسمى أو « السوبرمان » . تأثّرت النازية بآرائه تأثّراً كبيراً . أُصيب بانهيار عصبي عام 1889 م ، فقضى بقيّة حياته فيمستشفى للأمراض العقليّة ، حتّى توفّي عام 1900 م . أشهر آثاره : هكذا تكلّم زرادشت ، الفلسفة في عصر المأساة عند اليونان ، الفجر . ( موسوعة المورد 7 : 130 ، موسوعة الفلسفة 2 : 508 - 517 ) . ( 3 ) آرثر شوپنهاور : فيلسوف ألماني متشائم . ولد عام 1788 م ، وقال : بأنّ إرادة الإنسان اللاعقليّة العمياء - وليس العقل - هي التي تقرّر معظم ما نفعله خلال حياتنا ، وبأنّ مطالب -