مهدي أحمدي

24

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - وما لا يسوغ ، وأنّ في الناس عالماً وجاهلًا ، وأنّ قياس العالم بالجاهل كقياس الناطق بالصامت ، كذا كنت دائم التفكير بطلب العلم كما فعل آبائي وأجدادي متمنّياً لو يتيسّر إلى ذلك سبيلًا . وكثيراً ما فكّرت بالذهاب إلى النجف سيراً على قدميّ ، وكنت آمل . . والأمل فطرة اللَّه في عباده ، حتّى لو تحطّمت سفينة الإنسان في بحر يغشاه اليأس والألم . أخيراً أذن اللَّه سبحانه ويسّر ليّ أُجرة الطريق ، فباشرت بتهيئة جواز السفر ، فتنقّلت بالأوراق الرسمية في دوائر البيروقراطية ، حتّى وصلت إلى أمين الصندوق ، وقدّمتها إليه ليؤشّر عليها ، فرفض الموظّف المذكور التأشير على الجواز حتّى أدفع له جميع الضرائب المكدّسة على الأرض التي تركها والديّ ، وليس في يدي هذه الأرض ، ولا أملك منها إلّاالقليل القليل ، ولو بعت ما بقي عندي ذلك الزمان لما استطعت أن أفي بثمنها عشر المطلوب من الضرائب المتوجّب دفعها . مزّقت أوراق الجواز ، وعزمت على السفر بدونه ، مهما كانت العواقب ، سأُغامر وأُخاطر ، ولن أدع أيَّ شيء يقف في طريقي . ذهبتُ إلى إحدى الشركات ؛ لكي أستأجر سيارة من بيروت إلى بغداد ، وسألني صاحب الشركة : هل أتممت معاملة الباص ؟ أجبته : كلّ شيء جاهز بإذن اللَّه . وفي اليوم التالي تحرّكت السيّارة على طريق طرابلس ، فحمص ؛ لأنّ طريق ( دمشق ) كانت مقفلة بسبب الثورة الوطنية ضدّ المستعمرين الفرنسيّين ، وعندما وصلت السيّارة إلى حمص جاء شرطي ليأخذ الجوازات من الركّاب . . . ولمّا جاء دوري سألني : أين باصك ؟ ناولته ريالًا في يديه وقلت : هذا باصي ! أخذ الشرطي الريال ووضعه في جيبه ومضى ، فحمدت اللَّه على السلامة . كان سائق السيّارة رجلًا طيّباً ، وهو من الأرمن الذين شُرِّدوا من تركيا ، فلجأ إلى لبنان ، وقد شعر بما جرى بيني وبين الشرطي ، فأخبرني بأنّه سوف تطلب الجوازات من الركّاب في تدمر ، وسألني : عندها ماذا ستفعل ؟ أخبرته بقضيتي ، ورغبت إليه أن يساعدني على الخروج من هذا المأزق ، فقال لي : لا تخف ، ستدخل معي بغداد مهما اقتضت الحال . ولمّا وصلت السيّارة إلى أوّل تدمر أوقفها السائق ، قال لي : انزل يا جواد ، وسِر متّجهاً -