مهدي أحمدي

23

الشيخ محمد جواد مغنيه

رحلته إلى النجف الأشرف لم تثن المشاقّ والصعوبات التي واجهها محمّد جواد عزمه الراسخ وإرادته الفولاذية ، فبدأ مشواره في تحصيل العلم بلبنان ، حيث درس كتاب « الآجرومية » « 1 » ، وشطراً من كتاب « قطر الندى » « 2 » ، ثمّ عزم على الرحيل إلى النجف الأشرف ؛ ليستأنف مشواره في طلب العلم في جوار قبّة أمير المؤمنين ومولى المتّقين علي بن أبي طالب عليه السلام . وطبيعي أنّ ثمّة عقبات ومشاكل كانت تحول دون هذا العزم : أوّلًا : كيف يؤمّن نفقة السفر ؟ ثانياً : الضرائب والديون المترتّبة على أراضي أبيه والتي يطالب بدفعها هو تحول دون أن يسافر بصورة رسمية . إلّا أنّ محمّد جواد بما أُوتي من إرادة صلبة إلى جانب الدعاء والتوسّل بأهل البيت استطاع أن يذلّل المشاكل كلّها « 3 » ، حيث التقى بسائق سيارة قبل أن

--> ( 1 ) هذا الكتاب النحوي من تأليف ابن آجروم المتوفّى سنة 723 ه . ( 2 ) كتاب يعنى بعلم النحو ، ألّفه أبو محمّد جمال الدين عبداللَّه بن يوسف بن أحمد الأنصاري المشتهر بابن هشام المتوفّى سنة 761 ه . ( 3 ) أقف بالقلم عن حياتي كيتيم كادح عند هذا الحد ، وإن كان لديَّ الكثير مما أُحدّث به‌القارئ ، ولكنّي أمسك عن الكلام ؛ خوفاً أن لا يثق أحد بما كان ويكون . كُنت على الرغم من صغر سنّي أعرف أنّ في هذه الحياة خيراً وشرّاً ، وأنّ فيها ما يسوغ -