مهدي أحمدي
15
الشيخ محمد جواد مغنيه
لبنان ، فاختار له أبوه اسم محمّد جواد « 1 » . يؤكّد علم النفس الحديث على أنّ أكثر النوابغ والمصلحين والمفكّرين الكبار والقادة السياسيّين تحمّلوا الكثير من المصاعب والمشاقّ في حياتهم . وكان محمّد جواد واحد من هؤلاء ، حيث حرمته يد المنون حنان أُمّه العلوية « 2 » وهو دون سن الرابعة من عمره ، فأضحى والده العالم العامل سنده وأمله في الحياة . وفي سن العاشرة فجعه الدهر للمرّة الثانية برحيل ذلك الوالد « 3 » . في مواجهة التحدّيات بعد وفاة زوجته هاجر والد محمّد جواد إلى النجف ، فاصطحب معه ولده محمّد جواد ، وكان في سن الرابعة من عمره . وفي النجف الأشرف تعلّم الخطّ والحساب واللغة الفارسية . لكنّه - بعد مدّة من الزمن - نسي الفارسية ؛ لعدم استخدامه لها . وبعد أربع سنوات من الإقامة في النجف عاد والد محمّد جواد إلى
--> ( 1 ) تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 32 . ( 2 ) أُمّي من أُسرة هاشمية ، من آل شرف الدين ، ماتت وأنا في الثالثة أو الرابعة من عمري ، ولاأتذكّر شيء من ملامحها وصفاتها ، ولا من علاقتي بها ، واهتمامها بي ، سوى صور غامضة مبهمة . . . وإذاً فنظرية فرويد - لو صحّت - لا تنطبق عليّ ، وهي : أنّ الإنسان مخلوق جنسي منذ طفولته ، وأُمّه هي المعشوقة الأُولى لغريزته الجنسية ، ويغار عليها من أبيه ، ويتمنّى موته ليخلفه عليها من بعده ! وحاول فرويد أن يفسّر تصرّفات الإنسان أو معظمها بالجنس ، ولكن أبطل الكثيرون من أهل الاختصاص في علم النفس هذه النظرية بأنّ الطفل لا يعرف الجنس ، وأنّ الإنسان مسيّر بالعديد من الغرائز لا بغريزة الجنس فقط . ( تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 31 ) . ( 3 ) تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 31 و 33 .