مهدي أحمدي

16

الشيخ محمد جواد مغنيه

لبنان إثر دعوة وجّهت له من قبل أهالي منطقة « العبّاسية » « 1 » . وبالرغم من أنّ والد محمّد جواد يعد من علماء تلك الديار ، إلّاأنّه كان من الناحية المادّية غير متمكّن . ولذا نجده - بعد أن شرع وبمساعدة أهالي منطقة « العبّاسية » ببناء بيت له - سرعان ما اضطرّ من أجل إكمال البناء أن يستقرض مبلغاً من المال من صائغ يدعى إسماعيل الصائغ ، ويرهن بيته مقابل هذا القرض . وبهذه الطريقة استطاع أن يتمّ بناء البيت . إلّاأنّه وقبل أن يكمل عاماً من إقامته في بيته ويسدّد الديون التي عليه لبى والد محمّد جواد نداء ربّه ، حيث‌توفّيعام 1334 ه . فما كان من المقرض إلّاأن تملّك البيت عوضاً عن قرضه ، وما تبقّى من الأرض فقد تقاسمه الأخ الأكبر مع أعمامه ، ودخل محمّد جواد وأخوه الأصغر أحمد تحت رعاية وكفالة الأخ الأكبر ، وانتقلا إلى بيته في « طيرحرفا » « 2 » . نعم ، لقد كان لوفاة الأب والأُمّ والأحداث المؤلمة التي توالت بعد ذلك وقعاً كبيراً على قلب محمّد جواد بحيث عانى منه الكثير « 3 » . لم يحصل محمّد جواد من مال الدنيا سوى على فرشة ولحاف كان قد جاء بهما من بيت أبيه . إلّاأنّه - وعند انتقاله إلى بيت أخيه - فقد الفرشة ، وبعد أن سافر

--> ( 1 ) الإسلام مع الحياة : 279 . ( 2 ) نفس المصدر : 279 . ( 3 ) من نعم اللَّه عليّ أنّي نشأت يتيم الأبوين . . . ولليتم أكثر من صورة ، وكلّها عواصف وقواصف ، ولكن آثاره - على الرغم من ذلك - أضداد متنافرة ، فقد يؤدّي اليتم إلى التسوّل وارتكاب الجرائم ، وقد يجعل اللَّه فيه خيراً كثيراً ، فيصنع اليتيم كيانه من آلامه ، ويحقّق ذاته من أوصابه ، تماماً كما تصنع الشعوب المغلوبة من أغلالها معولًا تحطّم به السدود والقيود ، وهل الرجولة في واقعها إلّاأن يخلق الإنسان نفسه بنفسه ؟ أبداً لا فرق بين أعمى يتوكّأ على عصاه ، ويصير يعتمد على إنسان مثله ! ( تجارب محمّد جواد مغنيّة : 31 ) .